قال أصبغ إذا قال إني أريد النكاح فأسلفني مائة دينار إلى أجل كذا . فقال له : أنا أسلفك وانكح ، فنكح ، فإنه يقضى عليه بالسلف ، ولو لم ينكح حتى قال له لما تنكح . فتدبر إلي ، ثم نكح قال : لا رجوع له في ذلك ، سواء نكح أو لم ينكح ، ويلزمه له السلف بالحكم ، ويلزمه أن يسلفه إذا شاء النكاح . ولو سألك في عارية دابتك أن يركبها في غد إلى حاجة كذا ، فأنعمت له ، ثم بدا لك ، لم يكن لك ذلك ، ويقضى عليك بعاريته . ولو قال لك : أسلفني مائة دينار فإني أريد شراء جارية فلان أو دابة فلان ، أو سلفته ، فأنعمت له ، فليس لك أن يبدو لك ، وكذلك لو قال لك : إن غرمائي لزموني بدين علي ، وهو كذا وكذا ، فأسلفني أقضيهم فأنعمت له ، فليس لك رجوع ، ويقضى عليك بالسلف . وقال : إنما ألزمته مثل هذا ، وإن كان لم يدخله بوعده في أمر ، لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : رأي المؤمن واجب ( 1 ) وقضى به عمر بن عبد العزيز في يوم وعدوا من أعطياتهم ، / ثم نكصوا . قال أصبغ : والعدة التي لا يحكم بها أن يقول لك : أعرني دابتك أو أسلفني كذا لغير سبب ذكره من نكاح ، أو سلف ، أو قضاء دين ، أو حاجة نزلت به ، فوعدته بذلك ، أو بعارية ، فهذا لا يلزمه إذا كانت العدة هكذا ، لم يذكر لها سببا من حاجة ذكرها ، أو أمر يريد أن يدخل فيه بسبب عدتك ، وإن ذكر ذلك لزمك الوعد ، نشب فيما أراد أو لم ينشب ، إلا أن يترك هو الأمر الذي وعدته من أجله . ولو قال لك أريد غدا جمع أزواج للحرث ، فأعرني زوجك تحرث عندي غدا . فأنعمت فذلك يلزمك إذا أخذ في جمع الأزواج غدا ، وأجمع على ذلك . ولو سألك غريمك أن تؤخره إلى أجل كذا وكذا ثم بدا لك ، فالتأخير يلزمك إذا قلت له : أنا أوخرك أو قد وخرتك . إلا أن قوله : أوخرك عدة تلزمه
هامش
( 1 ) في النسختين ما يشبه " رأي المومن " ومتقضى السياق : وعد المومن . ولم أقف على الحديث بهذا اللفظ .