ومن كتاب ابن المواز قال - يعني مالكاً - وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا ، فإذا مات وعرفوا الكتاب فليشهدوا أنها وصيته أشهدنا على ما فيها . وكذلك لو أشهدهم عليها مطبوعةً إذا عرفوها . قال : وإن فُتحت فوجد فيها محو لا يُغير ما قبله ولا ما بعده لم يضر ، وإن كان يحيل بعض الوصية المغيرة فذلك الشيء لا يجوز إلا أن يعرفوا المحو . ولو وجدوا لحقاً لم يُبينه لهم فلا يشهدوا عليه إلا أن يكونوا طبعوا عليها وعرفوا خواتمه فاحملوهم ما تحملوا .
قال أشهب عن مالك : ومن شك منهم فلا يشهد إذا لم تكن الوصية عنده حتى يتبين أنه خاتمه بعينه لم يُفض ، وكان الناس قديماً يجيزون الخواتم في كتب / القضاة وغيرها ، ثم حدث الإشهاد على الطابع ، وأجوزُهم عندي شهادةُ الذي الوصية في يديه ، والآخرون يشهدون بمبلغ علمهم ويحملون ما تحملوا ، وقال أيضاً : أما الآخرون فلا أدري كيف يشهدون ، وكذلك روى ابن القاسم عن مالك كما روى أشهب من أول المسألة .
ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك في الميت توجد وصيتُه في بيته بخطه ويشهد عدلان أنه خطه فلا يجوز ذلك حتى يشهدهم عليها ، وقد يكتب ولا يعزم ، وكذلك في العتبية ( 1 ) قال في المجموعة : وإذا أشهد جازت كانت بيده أو عند غيره .
ومن العتبية ( 2 ) قال أصبغ عن ابن وهب : في امرأة دعت قوماً إلى وصيتها مكتوبةً فقالت : اشهدُوا على ما فيها لي وعلي وقد أسندتها إلى عمتي وما بقي من ثلثي فلعمتي ، ثم ماتت ففُتح الكتابُ فإذا فيه أن باقي ثلثي للفقراء والمساكين والأرامل قال : فليُقسم الثلث بين العمة وهذه الأصناف ، قال أبو محمدٍ : يريد فللعمةِ نصفُه ولهذا الأصناف نصفُه ، وقال ابن القاسم مثله .
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل ، 13 : 300 .
( 2 ) البيان والتحصيل ، 12 : 471 - 472 .