قال محمد : وإذا فاتت الهبة للثواب في الرباع فوتاً يوجب القيمة فقد اختلف في فوتها . فقال ابن القاسم : حوالة الأسواق في الهبة فوتٌ إلا في الدور ، وقال أشهب : هو فوتٌ في الرباع والهبة والبيع الفاسد ، وقاله ابن عبد الحكم ، فإذا فاتت على ما ذكرنا فقال أشهب : فقد وجبت القيمة والشفعة ، وقال ابن القاسم وعبد الملك : ( لا يوجب الشفعة حتى يدفعوا الثواب أو يُقضى به ويُعرف ) ( 1 ) .
قال عبد الملك : إذ لعله يقول لم أرِد ثواباً وإن رأى الناسُ أني أردته ( 2 ) فلا يكون له ثواباً ولا قول للشفيع أنك أردت إبطال شفعتي ، وإن رأى أن الثواب قُبِضَ وكُتِمَ أحلف من بيده الشقص ، قال محمد : وإن ترك الثواب بموضع الشفعة فلا شفعة إلا بعد دفع الثواب .
ومن العتبية ( 3 ) قال : / عيسى عن ابن القاسم : فيمن دفع شقصاً على ثواب فيقول الموهوب له : مالي غائب أو غلامي غائب بمالي ، أو شيءٌ يعتذر به فخذ عشرة دنانير فإذا قدم مالي أتيتُك بثواب ترضاه وتأخذها فيقوم الشفيع يريد الأخذ بالشفعة فلا شفعة له حتى يُثاب تمام الثواب ، وكذلك لو قال الشفيع : أنا أدفع العشرة فإذا دفع تمام الثواب دفعته فليس ذلك له لأنه [ إن لم يشبه رضاه رجع في عشرته ] ( 4 ) ولم يلزمه تمام المثوبة ولا قيمة الهبة وذكر مثله ابن حبيب عن مطرف .
ومن كتاب ابن المواز : وإذا أثابه في الشقص أكثر من قيمته فقال أشهب : إن كان قبل فواتها فلا يأخذها [ الشفيع إلا بجميع العوض وإن أثابه بعد فواته ( 5 ) أخذها ] ( 6 ) بالأقل من ذلك أو من قيمتها وقال ابن القاسم وعبد الملك :
هامش
( 1 ) في ف ، لا تجب الشفعة حتى يدفع الثواب أو يقضي به .
( 2 ) في الأصل ، أريد به والسياق يقتضي ما نقلناه من ع وف .
( 3 ) البيان والتحصيل ، 12 : 74 .
( 4 ) في الأصل ، إن لم يثبه رضاه رجع في عصرته وهو تصحيف واضح .
( 5 ) في ع ، بعد فواتها .
( 6 ) ما بين معقوفتين ساقط من ف .