قال سحنون عن ابن نافع عن مالك فيمن أقام بينة أن له علي رجل حقا لا يدرون لا كم هو أيحلف الطالب علي ما يدعي ؟ قال : ليس ذلك له وهذه البينة كمن لم يشهد وليحلف المطلوب ، قال مالك : فيما يقول المطلوب ؟ قيل : يقول شهدوا بباطل وما له عندي شئ ، قال : قد شهدوا بشئ فلو سمي شيئا حلف ما له عليه غيره وبرئ ، فأما قولهم حقا لا ندري ما هو فليحلف المطلوب ويبرأ ، وهذا المعني في كتاب الشهادات مستوعب . / والاختلاف فيه في شهادة البينة وفي إقرار الرجل بذلك .
ومن كتاب ابن سحنون : ومن أقر بدار بيديه أن لرجل فيها حقا ولم يسم فإنه يجبر أن يسمي من ذلك ما شاء ويحلف إن ادعي المطلوب أكثر منه ، وكذلك إن أقر له بحق في أرض أو عبد أو ثوب في يديه فإن تمادى علي الإنكار سجن أبدا حتى يضطر بالسجن إلي الإقرار ، وإن أقر له حقا في هذه الغنم ثم قال هو عشر هذه الشاة صدق مع يمينه ، وكذلك في كتاب محمد بن عبد الحكم .
قال ابن سحنون : وإن أقر له بحق في هذه الدار ثم قال : هو هذا الجذع أو هذا الباب المركب ، فقال سحنون : مرة يصدق ثم رجع فقال لا يصدق ، ولو قال هو هذا البناء لبناء في الدار ففيها قولان أحدهما أنه يصدق وليس كالخشبة والباب ، وقول ثان أنه لا يصدق وقد أثبت له في أصل الدار حق فالقول قوله مع يمينه ، قال سحنون في قوله الآخر وقول أهل العراق وإذا قال أردت هذا الثوب الذي في الدار أو هذا الطعام لم يصدق . قال سحنون : قيل ذلكم يصدق ولا حق له في رقبة الدار ، وكذلك إن أقر أن له في هذا البستان حقا ( 1 ) ثم قال أردت تمرة هذه النخلة فلا يصدق في قوله الآخر ويصدق في قوله الأول ، ولو قال له : هذه النخلة بأصلها لصدق مع يمينه إذا أقر معها من الأرض بشئ ، فإن قال : وهبتها له بغير أرض فقيل لا يصدق وقيل يصدق مع يمينه .
[ 9 / 124 ]
هامش
( 1 ) في الأصل ، إن في هذا البستان جزءاً ، ونحن أثبتنا ما في النسخ الأخري .