عليهم ومعه سفيان ، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله ، فقال له الأسود : أخ
يا بن الزانية ، فقال له ابن الزبير : اخسأ يا بن حام ، أسماء زانية ؟ ثم أخرجهم من المسجد ،
وكان على ظهر المسجد جماعة من أعوانه يرمون أعداءه بالآجر ، فأصابته آجرة من أعوانه من غير
قصد في مفرق رأسه ففلقت رأسه فوقف قائما وهو يقول :
لو كان قرني واحدا كفيته ( 1 )
ويقول :
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدم ( 2 )
ثم وقع فأكب عليه موليان له وهما يقولن :
العبد يحمي ربه ويحتمي
ثم أرسلوا إليه فحزوا رأسه . وروى الطبراني أيضا : عن إسحاق بن أبي إسحاق قال : أنا
حاضر مقتل عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام ، يوم قتل جعلت الجيوش تدخل من أبواب
المسجد ، وكلما دخل قوم من باب حمل عليهم حتى يخرجهم ، فبينما هو على تلك الحال إذ جاءت
شرفة من شرفات المسجد ، فوقعت على رأسه فصرعته ، وهو يتمثل بهذه الأبيات :
أسماء أسماء لا تبكيني * لم يبق إلا حسبي وديني
* وصارم لانت به يميني *
وقد روي أن أمه قالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال الحجاج : ابنك
المنافق ، فقالت : والله ما كان منافقا ، إن كان لصواما قواما وصولا للرحم ، فقال : انصرفي
يا عجوز ، فإنك قد خرقت ، فقالت والله ما خرقت منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يخرج
من ثقيف كذاب ومبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فأنت " . وقال مجاهد : كنت مع ابن
عمر فمر على ابن الزبير فوقف فترحم عليه ثم التفت إلي وقال : أخبرني أبو بكر الصديق أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من يعمل سوءا يجز به " . وروى سفيان عن ابن جريج عن أبي مليكة
قال : ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس قال : كان عفيفا في الاسلام ، قارئا للقرآن ، صواما
قواما . أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته خديجة ، وجدته صفية ، وخالته
عائشة : والله لأحاسبن له بنفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر . وقال الطبراني : حدثنا
زكريا الناجي ، ثنا حوثرة بن محمد ، ثنا أبو أسامة ، ثنا سعيد بن المرزبان ، أبو سعيد العبسي
هامش
( 1 ) وتمامه في الاستيعاب على هامش الإصابة 2 / 304 : . . . أوردته الموت وقد ذكيته .
( 2 ) البيت للحصين بن الحمام ، من أبيات في حماسة أبي تمام ( 1 / 192 تبريزي ) .