عميرة ( 1 ) ، لكن كان قد ساعده غيره ، فجلس وكيع على صدره وفيه رمق ، فذهب ليوء فلم
يتمكن من ذلك ، وجعل وكيع يقول : يا ثارات دويلة - يعني أخاه - وكان دويلة قد قتله ابن
خازم ، ثم إن خازم تنخم في وجه وكيع قال وكيع : لم أر أحدا أكثر ريقا منه في تلك الحال ، وكان
أبو هريرة إذا ذكر هذا يقول : هذه والله هي البسالة ، وقال له ابن خازم : ويحك أتقتلني بأخيك ؟
لعنك الله ، أتقتل كبش مصر بأخيك العلج ؟ وكان لا يساوي كفا من تراب - أو قال من نوى -
قال : فاحتز رأسه وأقبل بكير بن وشاح فأراد أخذ الرأس فمنعه منه بجير بن ورقاء فضربه بجير
بعموده وقيده ، ثم أخذ الرأس ثم بعثه إلى عبد الملك بن مروان وكتب إليه بالنصر والظفر ، فسر
بذلك سرورا كثيرا ، وكتب إلى بكير بن وشاح باقراره على نيابة خراسان . وفي هذه السنة أخذت
المدينة من ابن الزبير واستناب فيها عبد الملك طارق بن عمرو ، الذي كان بعثه مددا للحجاج .
وهذه ترجمة عبد الله بن خازم
هو عبد الله بن خازم بن أسماء السلمي أبو صالح البصري أمير خراسان أحد الشجعان
المذكورين ، والفرسان المشكورين ، قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيبه : ويقال له
صحبة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في العمامة السوداء ، وهو عند أبي داود والترمذي والنسائي لكن لم
يسموه ، وروى عنه سعد بن عثمان الرازي وسعيد بن الأزرق . روى أبو بشير الدولابي أنه قتل في
سنة إحدى وسبعين ، وقيل : في سنة سبع وثمانين ، وليس هذا القول بشئ . انتهى ما ذكره
شيخنا ، وقد ذكره أبو الحسن بن الأثير في الغابة في أسماء الصحابة ، فقال : عبد الله بن خازم بن
أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن نهية ( 2 ) بن
سليم بن منصور ، أبو صالح السلمي ، أمير خراسان ، شجاع مشهور ، وبطل مذكور ، وروى
عنه سعيد بن الأزرق ، وسعد بن عثمان ، قيل إن له صحبة ، وفتح سرخس ، وكان أميرا على
خراسان أيام فتنة ابن الزبير ، وأول ما وليها سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية وابنه
معاوية ، وجرى له فيها حروب كثيرة حتى تم أمره بها ، وقد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في
التاريخ ، وقتل سنة إحدى وسبعين . وهكذا حكى شيخنا عن الدولابي ، وكذا رأيت في التاريخ
لشيخنا الذهبي . والذي ذكره ابن جرير في تاريخه أنه قتل سنة ثنتين وسبعين ، قال : وزعم
بعضهم أنه قتل بعد مقتل عبد الله بن الزبير ، وأن عبد الملك بعث برأس ابن الزبير إلى ابن خازم
بخراسان ( 3 ) ، وبعث يدعوه إلى طاعته وله خراسان عشر سنين ، وأن ابن خازم لما رأى رأس ابن
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 4 / 346 : بكير بن عمرو القريعي ، وفي الإصابة 2 / 301 والمعارف لابن قتيبة ص 184 :
وكيع بن الدورقية .
( 2 ) في أسد الغابة 3 / 148 والإصابة 2 / 310 : بهثة .
( 3 ) في رواية الإصابة : أن عبد الملك أرسل برأس مصعب بن الزبير بعد قتله إلى ابن خازم فغسله ثم صلى عليه .