وقال الأصمعي : قال لي أبو عمرو بن العلاء : لو تهيأ لي أن أُفْرِغَ ما في صَدْري من العلم في صدرك لفعلته .
قال : وقال : لقد حفِظتُ في عِلْم القرآن أشياء لو كُتِبت ما قدر الأعمش على حَمْلها .
قال : وسمعته يقول : لولا أن ليس لي في أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت حرف كذا وكذا ، وذكر حروفاً .
قال أبو بكر بن مجاهد : كان أبو عمرو مُقَدَّماً في عصره ، عالماً بالقراءة ووجوهها ، قدوة في العلم باللغة ، إمام الناس في العربية ، وكان مع علمه باللغة وفقهه متمسكاً بالآثار لا يكاد يخالف في اختياره ما جاء عن الأئمة قبله ، متواضعاً في علمه .
قرأ على أهل الحجاز ، وسلك في القراءة طريقهم ، ولم تزل العلماء في زمانه تعرف له تقدمه وتقر له بفضله ، وتأتم في القراءة بمذهبه ، وكان حسن الاختيار ، سهل القراءة ، غير مُتَكلِّف ، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل .
وقال نصر بن علي الجهضمي عن أبيه : قال لي شعبة : انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره لنفسه ، فاكتبه ، فإنه سيصير للناس أستاذاً .
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : ثنا شجاع بن أبي نصر - وكان صدوقاً مأموناً - قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فعرضت عليه أشياءً من قراءة أبي عمرو ، فما رَدَّ علي إلا حَرْفين .
وقال أبو مزاحم الخاقاني عن إبراهيم الحربي : كان أهل البصرة - يعني أهل
التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل — صفحة 339
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٩