شيبن أصدغي فهي هرم * مثل ثغام البلد المحرم
وقال أبو نجيد في ذلك :
ويوم جلولاء الوقيعة أصبحت * كتائبنا تردى بأسد عوابس
فضضت جموع الفرس ثم أنمتهم * فتبا لأجساد المجوس النجائس
وأفلتهن الفيرزان بجرعة * ومهران أردت يوم حز القوانس
أقاموا بدار للمنية موعد * وللترب تحثوها خجوج الروامس
ذكر فتح حلوان
ولما انقضت الوقعة أقام هشام بن عتبة بجلولاء عن أمر عمر بن الخطاب - في كتابه إلى
سعد - وتقدم القعقاع بن عمرو إلى حلوان ، عن أمر عمر أيضا ليكون ردءا للمسلمين هنالك ،
ومرابطا لكسرى حيث هرب . فسار كما قدمنا ، وأدرك أمير الوقعة وهو مهران الرازي ، فقتله
وهرب منه الفيرزان ، فلما وصل إلى كسرى وأخبره بما كان من أمر جلولاء ، وما جرى على الفرس
بعده ، وكيف قتل منهم مائة ألف ، وأدرك مهران فقتل ، هرب عند ذلك كسرى من حلوان إلى
الري ، واستناب على حلوان أميرا يقال له خسروشنوم ( 1 ) ، فتقدم إليه القعقاع بن عمرو ، وبرز
إليه خسروشنوم إلى مكان ( 2 ) خارج من حلوان ، فاقتتلوا هنالك قتالا شديدا ثم فتح الله ونصر
المسلمين وانهزم خسروشنوم ، وساق القعقاع ( 3 ) إلى حلوان فتسلمها ودخلها المسلمون فغنموا
وسبوا ، وأقاموا بها ، وضربوا الجزية على من حولها من الكور والأقاليم ، بعد ما دعوا إلى الدخول
في الاسلام فأبوا إلا الجزية . فلم يزل القعقاع بها حتى تحول من سعد من المدائن إلى الكوفة ، فسار
إليها كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
فتح تكريت والموصل
لما افتتح سعد المدائن بلغه أن أهل الموصل قد اجتمعوا بتكريت على رجل من الكفرة يقال له
هامش
( 1 ) قصر شيرين على فرسخ من حلوان ( انظر الطبري - فتوح ابن الأعثم ) .
( 2 ) وفي الفتوح لابن الأعثم 1 / 279 : دعا رجلا من قواده من الأعاجم يقال له منوشهر بن هرمزدان فاستخلفه على
حلوان .
( 3 ) في ابن الأعثم : أقبل سعد بن أبي وقاص - على علته - وعلى مقدمته جرير بن عبد الله البجلي حتى دخل حلوان
1 / 280 وفي فتوح البلدان 2 / 370 : ان جرير بن عبد الله فتح حلوان صلحا بعد هرب يزدجرد منها ، وكان
ذلك سنة تسع عشرة .