قال الشعبي : كان المال المتحصل من وقعة جلولاء ثلاثين ألف ألف ، فكان خمسه ستة
آلاف ألف وقال غيره : كان الذي أصاب كل فارس يوم جلولاء نظير ما حصل له يوم المدائن
- يعني اثني عشر ألفا لكل فارس - وقيل أصاب كل فارس تسعة آلاف وتسع دواب ( 1 ) . وكان
الذي ولي قسم ذلك بين المسلمين وتحصيله ، سلمان الفارسي ( 2 ) رضي الله عنه . ثم بعث سعد
بالأخماس من المال والرقيق والدواب مع زياد بن أبي سفيان ، وقضاعي بن عمرو ، وأبي مقرن ( 3 )
الأسود . فلما قدموا على عمر سأل عمر زياد بن أبي سفيان عن كيفية الوقعة فذكرها له ، وكان زياد
فصيحا ، فأعجب إيراده لها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأحب أن يسمع المسلمون منه
ذلك ، فقال له : أتستطيع أن تخطب الناس بما أخبرتني به ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إنه ليس
أحد على وجه الأرض أهيب عندي منك ، فكيف لا أقوى على هذا مع غيرك ؟ فقام في الناس
فقص عليهم خبر الوقعة ، وكم قتلوا ، وكم غنموا ، بعبارة عظيمة بليغة فقال عمر : إن هذا لهو
الخطيب المصقع - يعني الفصيح - فقال زياد :
إن جندنا أطلقوا بالفعال لساننا
ثم حلف عمر بن الخطاب أن لا يجن هذا المال الذي جاؤوا به سقف حتى يقسمه ، فبات عبد
الله بن أرقم وعبد الرحمن بن عوف يحرسانه في المسجد ، فلما أصبح جاء عمر في الناس ، بعد ما
صلى الغداة وطلعت الشمس ، فأمر فكشف عنه جلابيبه ، فلما نظر إلى ياقوتة وزبرجده وذهبه
الأصفر وفضته البيضاء ، بكى عمر ، فقال له عبد الرحمن : ما يبكيك يا أمير المؤمنين : فوالله إن
هذا لموطن شكر ، فقال عمر : والله ما ذاك يبكيني ، وتالله ما أعطى الله هذا قوما إلا تحاسدوا
وتباغضوا ، ولا تحاسدوا إلا ألقى بأسهم بينهم . ثم قسمه كما قسم أموال القادسية .
وروى سيف بن عمر عن شيوخه أنهم قالوا : وكان فتح جلولاء في ذي القعدة من سنة ستة
عشر ، وكان بينه وبين فتح المدائن تسعة أشهر وقد تكلم ابن جرير ههنا فيما رواه عن سيف على ما
يتعلق بأرض السواد وخراجها ، وموضع تحرير ذلك كتاب الأحكام .
وقد قال هاشم بن عتبة في يوم جلولاء :
يوم جلولاء ويوم رستم * ويوم زحف الكوفة المقدم
ويوم عرض الشهر المحرم * وأيام خلت من بينهن صرم ( 4 )
هامش
( 1 ) وهو قول الطبري : 4 / 182 .
( 2 ) سلمان بن ربيعة الباهلي وليس الفارسي ( انظر الطبري والكامل ) وكانت العرب تسميه سلمان الخيل .
( 3 ) في الطبري : أبي مفزر .
( 4 ) البيت في الطبري .
ويوم عرض النهر المحرم * من بين أيام خلون صرم