جرير رحمه الله . وأما الحافظ ابن عساكر رحمه الله فإنه نقل عن يزيد بن أبي عبيدة والوليد وابن
لهيعة والليث وأبي معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق . وقال محمد بن إسحاق :
كانت في رجب سنة خمس عشرة . وقال خليفة بن خياط قال ابن الكلبي . كانت وقعة اليرموك يوم
الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة . قال ابن عساكر ، وهذا هو المحفوظ و ( أما ) ما
قاله سيف من أنها قبل فتح دمشق سنة ثلاث عشرة فلم يتابع عليه .
قلت : وهذا ذكر سياق سيف وغيره على ما أورده ابن جرير وغيره . قال : ولما توجهت هذه
الجيوش نحو الشام أفزع ذلك الروم وخافوا خوفا شديدا ، وكتبوا إلى هرقل يعلمونه بما كان من
الامر . فيقال إنه كان يومئذ بحمص ، ويقال : كان حج عامه ذلك إلى بيت المقدس . فلما انتهى
إليه الخبر . قال لهم : ويحكم إن هؤلاء أهل دين جديد ، وإنهم لا قبل لاحد بهم ، فأطيعوني
وصالحوهم بما تصالحونهم على نصف خراج الشام ويبقى لكم جبال الروم ، وإن أنتم أبيتم ذلك
أخذوا منكم الشام وضيقوا عليكم جبال الروم . فنخروا من ذلك نخرة حمر الوحش كما هي
عاداتهم في قلة المعرفة والرأي بالحرب والنصرة في الدين والدنيا . فعند ذلك سار إلى حمص ، وأمر
هرقل بخروج الجيوش الرومية صحبة الامراء ، في مقابلة كل أمير من المسلمين جيش كثيف ،
فبعث إلى عمرو بن العاص أخا له لأبويه " تذارق " في تسعين ألفا من المقاتلة . وبعث جرجه بن
بوذيها ( 1 ) إلى ناحية يزيد بن أبي سفيان ، فعسكر بإزائه في خمسين ألفا أو ستين ألفا . وبعث
الدراقص إلى شرحبيل بن حسنة . وبعث اللقيقار ( 2 ) ويقال القيقلان - قال ابن إسحاق وهو خصي
هرقل نسطورس - في ستين ألفا إلى أبي عبيدة بن الجراح . وقالت الروم : والله لنشغلن أبا بكر عن
أن يورد الخيول إلى أرضنا . وجميع عساكر المسلمين أحد وعشرون ألفا سوى الجيش الذي مع
عكرمة بن أبي جهل . وكان واقفا في طرف الشام ردءا للناس - في ستة آلاف - فكتب الامراء إلى
أبي بكر وعمر يعلمونهما بما وقع من الامر العظيم . فكتب إليهم أن اجتمعوا وكونوا جندا واحدا
والقوا جنود المشركين ، فأنتم أنصار الله والله ينصر من نصره ، وخاذل من كفره ، ولن يؤتى مثلكم
عن قلة ، ولكن من تلقاء الذنوب فاحترسوا منها ، وليصل كل رجل منكم بأصحاب . وقال
الصديق : والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد . وبعث إليه وهو بالعراق
ليقدم إلى الشام فيكون الأمير على من به ، فإذا فرغ عاد إلى عمله بالعراق ، فكان ما سنذكره . ولما
بلغ هرقل ما أمر به الصديق أمراءه من الاجتماع ، بعث إلى أمرائه أن يجتمعوا أيضا وأن ينزلوا
بالجيش منزلا واسع العطن ، واسع المطرد ، ضيق المهرب ، وعلى الناس أخوه تذارق ، وعلى
المقدمة جرجه ، وعلى المجنبتين ماهان والدراقص ، وعلى البحر القيقلان .
هامش
( 1 ) في الكامل : بن توذر ، وفي الطبري : توذرا .
( 2 ) في الطبري : الفيقار ، وفي الكامل : القيقار .