سفيان نزل البلقاء أولا . ونزل شرحبيل بالأردن ، ويقال ببصرى . ونزل أبو عبيدة بالجابية .
وجعل الصديق يمدهم بالجيوش ، وأمر كل واحد منهم أن ينضاف إلى من أحب من الامراء .
ويقال إن أبا عبيدة لما مر بأرض البلقاء قاتلهم حتى صالحوه وكان أول صلح ( 1 ) وقع بالشام .
ويقال إن أول حرب وقع بالشام أن الروم اجتمعوا بمكان يقال له العرية ( 2 ) من أرض
فلسطين ، فوجه إليهم أبا أمامة [ الباهلي ] في سرية فقتلهم وغنم منهم ، وقتل منهم بطريقا عظيما .
ثم كانت بعد هذه وقعة مرج الصفراء استشهد فيها خالد بن سعيد بن العاص وجماعة من
المسلمين . ويقال إن الذي استشهد في مرج الصفراء ابن لخالد بن سعيد ، وأما هو ففر حتى انحاز
إلى أرض الحجاز . فالله أعلم ، حكاه ابن جرير .
قال ابن جرير : ولما انتهى خالد بن سعيد إلى تيماء اجتمع له جنود من الروم في جمع كثير من
نصارى العرب ، من غيرا ( 3 ) ، وتنوخ ، وبني كلب ، وسليح ، ولخم وجذام ، وغسان ، فتقدم
إليهم خالد بن سعيد ، فلما اقترب منهم تفرقوا عنه ودخل كثير منهم في الاسلام ، وبعث إلى
الصديق يعلمه بما وقع من الفتح ، فأمره الصديق أن يتقدم ولا يحجم ، وأمده بالوليد بن عقبة
وعكرمة بن أبي جهل وجماعة ، فسار إلى قريب من إيلياء فالتقى هو وأمير من الروم يقال له
ماهان ( 4 ) فكسره ، ولجأ ماهان إلى دمشق ، فلحقه خالد بن سعيد ، وبادر الجيوش إلى لحوق
دمشق وطلب الحظوة ، فوصلوا إلى مرج الصفراء فانطوت عليه مسالح ماهان وأخذوا عليهم
الطريق ، وزحف ماهان ففر خالد بن سعيد ، فلم يرد إلى ذي المروة . واستحوذ الروم على
جيشهم إلا من فر على الخيل ، وثبت عكرمة بن أبي جهل ، وقد تقهقر عن الشام قريبا وبقي ردءا
لمن نفر إليه ، وأقبل شرحبيل بن حسنة من العراق من عند خالد بن الوليد إلى الصديق ، فأمره
على جيشه وبعثه إلى الشام ، فلما مر بخالد بن سعيد بذي المروة ، أخذ جمهور أصحابه الذين هربوا
إلى ذي المروة . ثم اجتمع عند الصديق طائفة من الناس فأمر عليهم معاوية بن أبي سفيان وأرسله
وراء أخيه يزيد بن أبي سفيان . ولما مر بخالد بن سعيد أخذ من كان بقي معه بذي المروة إلى
الشام . ثم أذن الصديق لخالد بن سعيد في الدخول إلى المدينة وقال : كان عمر أعلم بخالد .
وقعة اليرموك
على ما ذكره سيف بن عمر في هذه السنة قبل فتح دمشق ، وتبعه على ذلك أبو جعفر بن
هامش
( 1 ) وهو صلح مآب وهي فسطاط ليست بمدينة وهي قرية من قرى البلقاء كما في الطبري 4 / 39 .
( 2 ) في الطبري : العربة . وفي معجم البلدان : العربة موضع بفلسطين كانت به وقعة للمسلمين في أول الاسلام .
( 3 ) في الطبري : بهراء .
( 4 ) في الطبري والكامل : باهان ، وفي فتوح الشام للواقدي وفتوح البلدان للبلاذري : ماهان .