وروى علي بن محمد المدائني أن عمر كتب إلى عتبة بن غزوان حين وجهه إلى البصرة : يا عتبة
إني استعملتك على أرض الهند وهي حومة من حومة العدو ، وأرجو أن يكفيك الله ما حولها ، وأن
يعينك عليها ، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي يمدك بعرفجة بن هرثمة . فإذا قدم عليك فاستشره
وقربه ، وادع إلى الله ، فمن أجابك فاقبل منه ، ومن أبى فالجزية عن صغار وذلة ، وإلا فالسيف في
غير هوادة ، واتق الله فيما وليت ، وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر فتفسد عليك آخرتك ، وقد
صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعززت [ به ] بعد الذلة ، وقويت [ به ] بعد الضعف ، حتى صرت أميرا
مسلطا ، وملكا مطاعا ، تقول فيسمع منك ، وتأمر فيطاع أمرك ، فيالها نعمة إذا لم ترق ( 1 ) فوق
قدرك ، وتبطر على من دونك ، احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية ، وهي أخوفهما عندي
عليك أن يستدرجك ويخدعك فتسقط سقطة فتصير بها إلى جهنم ، أعيذك بالله ونفسي من ذلك ، إن
الناس أسرعوا إلى الله حتى رفعت لهم الدنيا فأرادوها ، فأرد الله ولا ترد الدنيا ، واتق مصارع
الظالمين .
وقد فتح عتبة الأبلة في رجب أو شعبان من هذه السنة . ولما مات عتبة بن غزوان في هذه السنة
استعمل عمر على البصرة المغيرة بن شعبة سنتين ، فلما رمي بما رمي به عزله وولى عليها أبا موسى
الأشعري رضي الله عنهم . وفي هذه السنة ضرب عمر بن الخطاب ابنه عبيد الله في الشراب هو
وجماعة معه ، وفيها ضرب أبا محجن الثقفي في الشراب أيضا سبع مرات ، وضرب معه ربيعة بن أمية
ابن حلف . وفيها نزل سعد بن أبي وقاص الكوفة ، وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب .
قال وكان بمكة عتاب بن أسيد ، وبالشام أبو عبيدة ، وبالبحرين عثمان بن أبي العاص وقيل العلاء
ابن الحضرمي ، وعلى العراق سعد ، وعلى عمان حذيفة بن محصن .
ذكرى من توفي في هذا العام من المشاهير
ففيها توفي سعد بن عبادة في قول والصحيح في التي قبلها والله أعلم * عتبة بن غزوان بن
جابر بن هيب ( 2 ) المازني ، حليف بني عبد شمس صحابي بدري ، وأسلم قديما بعد سنة ( 3 ) وهاجر
إلى أرض الحبشة وهو أول من اختط البصرة عن أمر عمر في إمرته له على ذلك كما تقدم ، وله
فضائل ومآثر ، وتوفي سنة أربع عشرة ، وقيل سنة خمس عشرة ، وقيل سنة سبع عشرة ، وقيل سنة
هامش
( 1 ) في الطبري 4 / 150 والكامل 2 / 486 : ترفعك . وما بين معكوفين في الخبر منهما . .
( 2 ) في الإصابة : وهب .
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي هامش المطبوعة : ولعله يريد بعد سنة من البعثة لأنه من السابقين الأولين . والأقرب ما في
الاستيعاب : بعد ستة رجال فهو سابع سبعة في الاسلام - ولعل ما في الأصل سنة - هو ستة ، وجاءت سنة سهوا من
الناسخ . ( على هامش الإصابة 3 / 114 ) .