نقاتل ( 1 ) حتى أنزل الله نصره * وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا ( 2 ) وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم
فيقال إن سعدا نزل إلى الناس فاعتذر إليهم مما فيه من القروح في فخذيه وأليتيه ، فعذره
الناس . ويذكر أنه دعا على قائل هذين البيتين وقال : اللهم إن كان كاذبا ، أو قال : الذي قال رياء
وسمعة وكذبا فاقطع لسانه ويده . فجاءه سهم وهو واقف بين الصفين ، فوقع في لسانه فبطل شقه
فلم يتكلم حتى مات رواه سيف عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر فذكره . وقال سيف عن
المقدام بن شريح الحارثي عن أبيه قال : قال جرير بن عبد الله البجلي :
أنا جرير وكنيتي أبو عمرو * قد فتح الله وسعد في القصر
فأشرف سعد من قصره وقال :
وما أرجو بجيلة غير أني * أؤمل أجرها ( 3 ) يوم الحساب
وقد لقيت خيولهم خيولا * وقد وقع الفوارس في الضراب
وقد دلفت بعرصتهم خيول ( 4 ) * كأن زهاءها إبل الجراب
فلولا جمع قعقاع بن عمرو * وحمال للجوا في الركاب
ولولا ذاك ألفيتم رعاعا * تسيل ( 5 ) جموعكم مثل الذباب
وقد روى محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم البجلي - وكان ممن
شهد القادسية - قال : كان معنا رجل من ثقيف فلحق بالفرس مرتدا ، فأخبرهم أن بأس الناس في
الجانب الذي فيه بجيلة . قال : وكنا ربع الناس ، قال : فوجهوا إلينا ستة عشر فيلا ( 6 ) ، وجعلوا
يلقون تحت أرجل خيولنا حسك الحديد ، ويرشقوننا بالنشاب ، فلكأنه المطر ، وقربوا خيولهم بعضها
إلى بعض لئلا ينفروا . قال : وكان عمرو بن معد يكرب الزبيدي يمر بنا فيقول : يا معشر
المهاجرين ، كونوا أسودا فإنما الفارسي تيس . قال : وكان فيهم أسوار لا تكاد تسقط له نشابة ، فقلنا
له يا أبا ثور اتق ذاك الفارس فإنه لا تسقط له نشابة ، فوجه إليه الفارس ورماه بنشابة فأصاب ترسه
هامش
( 1 ) في فتوح البلدان : وقاتلت .
( 2 ) في فتوح البلدان : فرحنا ، ومنهن أيم مكان فيهن أيم .
( 3 ) في الطبري : أجرهم .
( 4 ) في الطبري : فيول .
( 5 ) في الطبري : تشل . وقبله :
هم منعوا جموعكم بطعن * وضرب مثل تشقيق الإهاب
( 6 ) في رواية سيف : ثلاث عشر فيلا . ( الطبري 4 / 117 ) .