ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم
يقول : " إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام " أنظروا إلى ذوي أرحاكم فصلوا
ليهون الله عليكم الحساب الله الله في الأيتام فلا تعفو أفواههم ولا يضيعن بحضرتكم ، والله الله
في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم ، والله الله في القرآن فلا
يسبقنكم إلى العمل به غيركم ، والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم ، والله الله في بيت ربكم فلا
يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا ، والله الله في شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار ،
والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب
الرب ، والله الله في ذمة نبيكم لا تظلمن بين ظهرانيكم ، والله الله في أصحاب نبيكم فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بهم ، والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معاشكم ، والله الله فيما
ملكت أيمانكم فإن آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : " أوصيكم بالضعيفين نسائكم وما
ملكت أيمانكم " الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغى عليكم ،
وقولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولي الامر
شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم ، وعليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتدابر والتقاطع
والتفرق ، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد
العقاب ، حفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ عليكم نبيكم ، أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام
ورحمه الله ( 1 ) . ثم لم ينقط إلا بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان سنة أربعين .
وقد غسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن فكبر عليه تسع
تكبيرات ( 2 ) . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا شريك عن عمران بن ظبيان عن أبي
يحيى قال : لما ضرب ابن ملجم عليا قال لهم " افعلوا به كما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل برجل
أراد قتله فقال : اقتلوه ثم حرقوه " . وقد روي أن أم كلثوم قالت لابن ملجم وهو واقف : ويحك !
لم ضربت أمير المؤمنين ؟ قال : إنما ضربت أباك فقالت : إنه لا بأس عليه ، فقال : لم تبكين ؟
والله لقد ضربته ضربة لو أصابت أهل المصر لماتوا أجمعين ، والله لقد سمعت هذا السيف شهرا
ولقد اشتريته بألف وسممته بألف .
قال الهيثم بن عدي : حدثني رجل من بجيلة عن مشيخة قومه أن عبد الرحمن بن ملجم
رأى امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام كانت من أجمل النساء ترى رأي الخوارج ، قد قتل علي
قومها على هذا الرأي فلما أبصرها عشقها فخطبها فقالت : لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف وعبد
هامش
( 1 ) وردت وصيته في الطبري 6 / 85 - 86 ، ووردت في فتوح ابن الأعثم 4 / 143 - 144 باختلاف يسير ، وانظر
أيضا لوصاياه في شرح نهج البلاغة 2 / 180 .
( 2 ) في ابن سعد 3 / 38 : أربع تكبيرات . وفي مروج الذهب 2 / 461 : سبع تكبيرات .