الحريث ( 1 ) بن راشد الناجي كان في هذه السنة أيضا ، وكان مع الحريث ثلاثمائة رجل من قومه بني
ناجية - وكان مع علي بالكوفة - فجاء إلى علي فقام بين يديه وقال : والله يا علي لا أطيع أمرك ولا
أصلي خلفك ، إني لك غدا لمفارق . فقال له علي : ثكلتك أمك إذا تعصى ربك وتنقض عهدك
ولا تضر إلا نفسك ، ولم تفعل ذلك ؟ قال : لأنك حكمت في الكتاب وضعفت عن قيام الحق إذ
جد الجد ، وركنت إلى القوم الظالمين ، فأنا عليك زاري وعليك ( 2 ) ناقم ، وإنا لكم جميعا
مباينون . ثم رجع إلى أصحابه فسار بهم نحو بلاد البصرة فبعث إليهم معقل بن قيس ثم أردفه
بخالد بن معدان الطائي - وكان من أهل الصلاح والدين والبأس والنجدة - وأمره أن يسمع له
ويطيع ، فلما اجتمعوا صاروا جيشا واحدا ، ثم خرجوا في آثار الحريث ( 3 ) وأصحابه
فلحقوهم - وقد أخذوا في جبال رامهرمز . قال فصففنا لهم ثم أقبلنا إليهم فجعل معقل على ميمنته
يزيد بن معقل ( 4 ) ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبي ، ووقف الحريث ( 3 ) فيمن معه من
العرب فكانوا ميمنة ، وجعل من اتبعه من الأكراد والعلوج ميسرة ، قال : وسار فينا معقل بن
قيس فقال : عباد الله ! لا تبدأوا القوم وغضوا أبصاركم ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على
الطعن والضرب ، وأبشروا في قتالكم بالأجرة إنما تقاتلون مارقة مرقت من الدين ، وعلوجا كسروا
الخراج ، ولصوصا وأكرادا ، فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد . ثم تقدم فحرك دابته ( 5 )
تحريكتين ثم حمل عليهم في الثالثة وحملنا معه جميعنا فوالله ما صبروا لنا ساعة واحدة حتى ولوا
منهزمين ، وقتلنا من العلوج والأكراد نحوا من ثلاثمائة ، وفر الحريث ( 3 ) منهزما حتى لحق
باساف ( 6 ) - وبها جماعة من قومه كثيرة - فاتبعوه فقتلوه مع جماعة من أصحابه بسيف البحر ، قتله
النعمان بن صهبان ( 7 ) ، وقتل معه في المعركة مائة وسبعون رجلا . ثم ذكر ابن جرير وقعات كثيرة
كانت بين أصحاب علي والخوارج فيها أيضا ثم قال : حدثني عمر بن شبة ثنا أبو الحسن - يعني
المدائني - علي بن محمد بن علي بن مجاهد قال قال الشعبي : لما قتل علي أهل النهروان خالفه قوم
كثير ، وانتقضت أطرافه وخالفه بنو ناجية ، وقدم ابن الحضرمي إلى البصرة ، وانتقض أهل
الجبال ( 8 ) ، وطمع أهل الخراج في كسره وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس - وكان عاملا
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل وفتح ابن الأعثم والتجريد : الخريت .
( 2 ) في الطبري : وعليهم .
( 3 ) في الطبري 6 / 71 المغفل وفي الكامل 3 / 366 فكالأصل .
( 4 ) الخريت ، كما تقدم .
( 5 ) في الطبري : رايته وفي الكامل : رأسه .
( 6 ) في الطبري والكامل بأسياف البحر .
( 7 ) في فتوح ابن الأعثم 4 / 78 قتله معقل بن قيس ضربه على أم رأسه فجدله قتيلا .
( 8 ) في الطبري 6 / 71 : الأهواز .