مقيم بالكوفة ، ومعاوية بن أبي سفيان مستحوذ على الشام . قلت : ومن نيته أن يأخذ مصر من
محمد بن أبي بكر .
ذكر من توفي فيها من الأعيان
خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة كان قد أصابه سبي في الجاهلية فاشترته
أنمار ( 1 ) الخزاعية التي كانت تختن النساء ، وهي أم سباع بن عبد العزى الذي قتله حمزة يوم أحد
وحالف بني زهرة ، أسلم خباب قديما قبل دار الأرقم ، وكان ممن يؤدي في الله فيصبر ويحتسب ،
وهاجر وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد . قال الشعبي : دخل يوما على عمر فأكرم مجلسه وقال :
ما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا بلال . فقال : يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يؤذى وكان له من
يمنعه ، وإني كنت لا ناصر لي والله لقد سلقوني يوما في نار أججوها ووضع رجل على صدري فما
اتقيت الأرض إلا بظهري ، ثم كشف عن ظهره فإذا هو برص رضي الله عنه ، ولما مرض دخل
عليه أناس من الصحابة يعودونه فقالوا : أبشر غدا تلقى الأحبة محمدا وحزبه فقال : والله إن
إخواني مضوا ولم يأكلوا من دنياهم شيئا ، وإنا قد أينعت لنا ثمرتها فنحن نهدبها ، فهذا الذي
يهمني . قال : وتوفي بالكوفة في هذه السنة عن ثلاث وستين سنة وهو أول من دفن بظاهر
الكوفة .
خزيمة بن ثابت
ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري ذو الشهادتين وكانت راية بني حطمة معه يوم
الفتح ، وشهد صفين مع علي ، وقتل يومئذ رضي الله عنه .
سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قدمنا ترجمته في الموالي المنسوبين إليه صلوات الله وسلامه
عليه .
عبد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم
أسلم عام الفتح وكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد تقدم مع كتاب الوحي * عبد الله بن
بديل بن ورقاء الخزاعي ، قتل يوم صفين وكان أمير الميمنة لعلي فصارت امرتها للأشتر النخعي *
عبد الله بن خباب بن الأرت . ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان موصوفا بالخير ، قتله الخوارج كما قدمنا
بالنهروان في هذه السنة ، فلما جاء علي قال لهم : أعطونا قتلته ثم أنتم آمنون فقالوا : كلنا قتله
فقاتلهم * عبد الله بن سعد بن أبي سرح : أحد كتاب الوحي أيضا ، أسلم قديما وكتب الوحي ثم
ارتد ثم عاد إلى الاسلام عام الفتح واستأمن له عثمان - وكان أخاه لأمه - وحسن إسلامه وقد ولاه
عثمان نيابة مصر بعد موت عمرو بن العاص ، فغزا إفريقية وبلاد النوبة ، وفتح الأندلس وغزا
هامش
( 1 ) في الاستيعاب والإصابة 1 / 416 وهامشها 1 / 423 : أم أنمار .