وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه ( 1 ) فلا يوجد فيه
شئ ، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في
نصله فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث ( 2 ) والدم ، آيتهم رجل أسود إحدى يديه مثل ثدي
المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فترة من الناس ، فنزلت فيه * ( ومنهم من يلمزك
في الصدقات ) * الآية [ التوبة : 58 ] " قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأشهد أن عليا حين قتلهم وأنا معه جئ بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . ورواه
البخاري عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هشام بن يوسف عن معمر ، ورواه البخاري من حديث
شعبة ، ومسلم من حديث يونس بن يزيد عن الزهري به ، لكن في رواية مسلم عن حرملة
وأحمد بن عبد الرحمن كلاهما عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة ، والضحاك
الهمداني عن أبي سعيد به . ثم رواه أحمد عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي
سلمة والضحاك المشرقي عن أبي سعيد فذكر نحو ما تقدم من هذا السياق ، وفيه أن عمر هو
استأذن في قتله ، وفيه " يخرجون على حين فرقة من الناس يقتلهم أولى الطائفتين بالله " قال أبو
سعيد : فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأني شهدت عليا حين قتلهم ، فالتمس في
القتلى فوجد على النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورواه البخاري عن دحيم عن الوليد عن
الأوزاعي كذلك . وقال أحمد : قرأت على عبد الرحمن بن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد أنه قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ،
وأعمالكم مع أعمالهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية ، ينظر في النصل فلا يرى شيئا ، ثم ينظر في القدح فلا يرى شيئا ، ثم ينظر في الريش فلا
يرى شيئا ويتمارى في الفوق " قال عبد الرحمن : حدثنا به مالك - يعني هذا الحديث - ورواه
البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به . ورواه البخاري ومسلم عن محمد بن المثنى عن
عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وعطاء بن يسار عن أبي سعيد
به وقال أحمد : حدثنا يزيد أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال : جاء رجل إلى أبي سعيد فقال :
هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الحرورية شيئا ؟ فقال : سمعته يذكر قوما يتعمقون في الدين
يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم ، وصومه عند صومهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية ، أخذ سهمه فينظر في نصله فلم ير شيئا ثم ينظر في رصافه فلم ير شيئا ، ثم ينظر في القذذ
هامش
( 1 ) القذذ : ريش السهم .
( 2 ) أي جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شيئا .
( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 3 / 56 . وأخرجه البخاري في المناقب ( 25 ) باب علامات النبوة في الاسلام .
ومسلم في الزكاة ( 47 ) باب . ح ( 148 ) ص ( 2 / 744 - 745 ) وح ( 159 ) .