وحدثني أبو إسماعيل الحنفي عن الريان بن صبرة الحنفي . قال : شهدنا النهروان مع علي ، فلما
وجد المخدج سجد سجدة طويلة . وحدثني سفيان الثوري عن محمد بن قيس الهمداني عن رجل
من قومه يكنى أبا موسى أن عليا لما وجد المخدج سجد سجدة طويلة . وحدثني يونس بن أبي
إسحاق ، حدثني إسماعيل عن حبة العرني . قال : لما أقبل أهل النهروان جعل الناس يقولون :
الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي قطع دابرهم . فقال علي : كلا والله إنهم لفي أصلاب الرجال
وأرحام النساء ، فإذا خرجوا من بين الشرايين فقل ما يلقون أحدا إلا ألبوا أن يظهروا عليه ،
قال : وكان عبد الله بن وهب الراسبي قد قحلت مواضع السجود منه من شدة اجتهاده وكثرة
السجود ، وكان يقال له : ذو البينات . وروى الهيثم عن بعض الخوارج أنه قال : ما كان
عبد الله بن وهب من بغضه عليا يسميه إلا الجاحد . وقال الهيثم بن عدي : ثنا إسماعيل ، عن
خالد ، عن علقمة بن عامر ، قال : سئل علي عن أهل النهروان أمشركون هم ؟ فقال : من
الشرك فروا ، قيل أفمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا : فقيل فما هم يا أمير
المؤمنين ؟ قال : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا . فهذا ما أورده ابن جرير وغيره في هذا
المقام .
ما ورد فيهم من الأحاديث الشريفة
الحديث الأول : عن علي رضي الله عنه ، ورواه عنه زيد بن وهب ، وسويد بن غفلة ،
وطارق بن زياد ، وعبد الله بن شداد ، وعبيد الله بن أبي رافع ، وعبيدة بن عمرو السلماني ،
وكليب أبو عاصم ، وأبو كثير وأبو مريم ، وأبو موسى ، وأبو وائل الوضي فهذه اثنتا عشرة طريقا
إليه ستراها بأسانيدها وألفاظها ومثل هذا يبلغ حد التواتر .
الطريق الأولى
قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبد الرزاق ، عن همام ، ثنا
عبد الملك بن أبي سليمان ، ثنا سلمة بن كهيل ، حدثني زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش
الذين كانوا مع [ علي ] الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي : يا أيها الناس إني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ ، ولا صلاتكم
إلى صلاتهم بشئ ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ ، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم
[ لا تجاوز صلاتهم تراقيهم . يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ] ، لو يعلم الجيش
الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لا تكلوا على العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له
عضد ليس لها ذراع ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات بيض ، فيذهبون إلى
معاوية وأهل الشاع ويتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، وإني لأرجو أن يكونوا هؤلاء
القوم ، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس ، فسيروا على اسم الله . قال