فقال عثمان بن مظعون : إلا نعيم الجنة ، وقد قيل إنه توفي سنة إحدى وأربعين فالله أعلم *
المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي ، شهد بيعة الرضوان وهو والد سعيد بن المسيب سيد
التابعين * معاذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري شهد بدرا ، وضرب يومئذ أبا جهل بسيفه فقطع
رجله ، وحمل عكرمة بن أبي جهل على معاذ هذا فضربه بالسيف فحل يده من كتفه ، فقاتل بقية
يومه وهي معلقة يسحبها خلفه ، قال معاذ : فلما انتهيت وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها
حتى طرحتها رضي الله عنه . وعاش بعد ذلك إلى هذه السنة سنة خمس وثلاثين *
محمد بن جعفر بن أبي طالب ، القرشي الهاشمي ، ولد لأبيه وهو بالحبشة ، فلما هاجر إلى
المدينة سنة خيبر ، وتوفي يوم مؤتة شهيدا ، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلهم فقال لأمهم أسماء بنت
عميس : " إيتيني ببني أخي ، فجئ بهم كأنهم أفرخ فجعل يقبلهم ويشمهم ويبكي ، فبكت
أمهم فقال : أتخافين عليهم العيلة وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ؟ ثم أمر الحلاق فحلق رؤوسهم "
وقد مات محمد وهو شاب في أيام عثمان كما ذكرنا ، وزعم ابن عبد البر أنه توفي في تستر فالله
أعلم * معبد بن العباس بن عبد المطلب بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قتل شابا بأفريقية من بلاد
المغرب * معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ، صاحب خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل توفي في أيام عثمان ،
وقيل قبل ذلك ، وقيل سنة أربعين والله أعلم * منقذ بن عمرو الأنصاري ، أحد بني مازن بن
النجار . كان قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ، وضعف عقله ، وكان يكثر من البيع
والشراء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " من بايعت فقل لا خلابة ، ثم أنت بالخيار في كل ما تشتريه ثلاثة
أيام " قال الشافعي : كان مخصصا بإثبات الخيار في كل بيع ، سواء اشترط الخيار أم لا * نعيم بن
مسعود ، أبو سلمة الغطفاني وهو الذي خذل بين الأحزاب وبين بني قريظة كما قدمناه ، فله بذلك
اليد البيضاء ، والراية العليا أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي ، الشاعر ، أدرك الجاهلية ، وأسلم
بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد يوم السقيفة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أشعر هذيل ، وهذيل أشعر
العرب وهو القائل :
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع
وتجلدي للشامتين أربهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع
توفي غازيا بأفريقية في خلافة عثمان * أبو رهم سبرة بن عبد العزى القرشي الشاعر ذكره في
هذا الفصل محمد بن سعد وحده * أبو زبيد الطائي ، الشاعر ، اسمه حرملة بن المنذر كان
نصرانيا ( 1 ) وكان يجالس الوليد بن عقبة فأدخله على عثمان فاستنشده شيئا من شعره فأنشده قصيدة
هامش
( 1 ) تذهب أغلب المصادر القديمة إلى أنه كان نصرانيا وأدرك الاسلام ولم يسلم وانه على دينه ( النصرانية ) مات .
( الشعر والشعراء ، الأغاني ، تاريخ ابن عساكر ، الارشاد لياقوت ) إلا أن هناك إشارة في الطبري أغفلها
المؤرخون ، وهي رغبته واستعداده للقتال ، وقد تمثل ذلك في قتاله إلى جانب المسلمين يوم الجسر حمية
للمسلمين وقد استعمله بعدها عمر على صدقات قومه . وصاحب الوليد بن عقبة ، الذي لم يزل به حتى أسلم
في آخر امارة الوليد وحسن اسلامه . وأيد ابن الأثير هذه الرواية . ولم يرد في شعره ما يؤيد نصرانيته كما هو
الحال عند غيره من الشعراء .
في موته أقوال والثابت ، وفي ديوانه إشارة إلى أنه رثى عبيد الله بن عمر بن الخطاب والمعروف أن عبيد الله قتل في
صفين . وله قصيدة في رثاء الإمام علي فهذا يعني صراحة إلى أنه كان حيا سنة ( 40 ) ويذكر السيوطي في
المزهر 1 / 125 - 129 عن ابن دريد في أماليه أن أبا زبيد الطائي وجميل بن معمر العذري والأخطل اجتمعوا
عند يزيد يتناشدون وصف الأسد . هذا يرجح انه مات بعد سنة 41 ، وهذا يضع علامة استفهام كبرى على
صحة رواية بروكلمن الذي قال : مات نصرانيا في خلافة عثمان ( تاريخ الأدب العربي 1 / 173 ) .