النورين " فإنه حديث ضعيف في إسناده من تكلم فيه ولا يخلو من نكارة ، والله أعلم .
القسم الثاني فيما ورد من فضائله وحده
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبو عوانة ثنا عثمان بن موهب . قال : " جاء
رجل من أهل مصر حج البيت ، فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القوم ؟ قالوا : قريش ،
قال : فمن الشيخ فيهم ؟ قالوا : عبد الله بن عمر . قال : يا بن عمر ! إني سائلك عن شئ
فحدثني [ عنه ] ، هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد ؟ قال : نعم ! قال : تعلم أنه تغيب يوم بدر ولم
يشهدها ؟ قال : نعم ! قال : تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ولم يشهدها ؟ قال : نعم ! قال :
الله أكبر ، قال ابن عمر : تعال أبين لك ، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له ،
وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله وكانت مريضة ، فقال له رسول الله : إن لك أجر
رجل ممن شهد بدرا وسهمه ، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان
لبعثه مكانه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان فقال له ابن
عمر : اذهب بها الآن معك ( 1 ) " تفرد به دون مسلم .
طريق أخرى
وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو ، ثنا زائدة ، عن عاصم ، عن سفيان . قال :
لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة ، فقال له الوليد : ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين
عثمان ؟ فقال له عبد الرحمن : أبلغه أني لم أفر يوم حنين ، قال عاصم : يقول يوم أحد - ولم
أتخلف عن يوم بدر ، ولم أترك سنة عمر ، قال : فانطلق فخبر بذلك عثمان فقال : أما قوله : إني
لم أفر يوم حنين ، فكيف يعيرني بذلك وقد عفا الله عني فقال : * ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى
الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ) * [ آل عمران : 155 ] وأما
قوله : إني تخلفت يوم بدر ، فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ضرب لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهد ، وأما قوله : ولم أترك سنة عمر ، فإني لا
أطيقها ولا هو ، فإنه يحدثه بذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة - ح 3698 فتح الباري 7 / 54 . ورواه الترمذي في المناقب ح 3706
ص 5 / 629 قوله : اذهب بها الآن معك : يظهر من سياق الأسئلة ان السائل كان ممن يتعصب على عثمان
فأراد أن يقرر معتقده فيه ، وكأن ابن عمر فهم منه مراده ، فقول ابن عمر له يعني أن أقرن هذا العذر بالجواب
حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده في عثمان ( قاله ابن حجر ) .