فلما توفيت زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأختها أم كلثوم فتوفيت أيضا في صحبته ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لو كان عندنا أخرى لزوجناها بعثمان " وشهد أحدا وفر يومئذ فيمن تولى ، وقد نص الله على العفو
عنهم ، وشهد الخندق والحديبية ، وبايع عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بإحدى يديه ، وشهد خيبر
وعمرة القضاء ، وحضر الفتح وهوازن والطائف وغزوة تبوك ، وجهز جيش العسرة . وتقدم عن
عبد الرحمن بن خباب أنه جهزهم يومئذ بثلاثمائة بعير بأقتاببها وأحلاسها ، وعن عبد الرحمن بن
سمرة أنه جاء يومئذ بألف دينار فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : ما ضر عثمان ما فعل
بعد هذا اليوم مرتين . وحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وتوفي وهو عنه راض ، وصحب أبا
بكر فأحسن صحبته ، وتوفي وهو عنه راض ، وصحب عمر أحسن صحبته وتوفي وهو عنه
راض وصحب عمر فأحسن صحبته وتوفي وهو عنه راض . ونص عليه في أهل الشورى الستة ، فكان خيرهم كما سيأتي .
فولي الخلافة بعده ففتح الله على يديه كثيرا من الأقاليم والأمصار ، وتوسعت المملكة
الاسلامية ، وامتدت الدولة المحمدية ، وبلغت الرسالة المصطفوية في مشارق الأرض ومغاربها ،
وظهر للناس مصداق قوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في
الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد
خوفهم أمنا ) * [ النور : 55 ] وقوله تعالى : * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ولو كره المشركون ) * [ التوبة : 33 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا
هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله " وهذا كله تحقق
وقوعه وتأكد وتوطد في زمان عثمان رضي الله عنه .
وقد كان رضي الله عنه حسن الشكل ، مليح الوجه ، كريم الأخلاق ، ذا حياء كثير ،
وكرم غزير ، يؤثر أهله وأقاربه في الله ، تأليفا لقلوبهم من متاع الحياة الدنيا الفاني ، لعله يرغبهم
لإيثار ما يبقى على ما يفنى ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي أقواما ويدع آخرين ، يعطي أقواما خشية
أن يكبهم الله على وجوههم في النار ، ويكل آخرين إلى ما جعل الله في قلوبهم من الهدى والايمان ،
قد تعنت عليه بسبب هذه الخصلة أقوام ، كما تعنت بعض الخوارج على رسول الله صلى الله عليه وسلم في
. وقد قدمنا ذلك في غزوة حنين حيث قسم غنائمها * وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل
عثمان رضي الله عنه نذكر ما تيسر منها إن شاء الله وبه الثقة ، وهي قسمان - الأول - فيما ورد في
فضائله مع غيره .
فمن ذلك الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه : حدثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن
قتادة أن أنسا حدثهم قال : " صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف
أسكن أحد - أظنه ضربه برجله - فليس عليك ألا نبي وصديق وشهيدان ( 1 ) " تفرد به دون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ح 3699 فتح الباري 7 / 53 . وأخرجه الترمذي في المناقب ح 3697
من طريق محمد بن بشار وفيه : أثبت أحد . ج 5 / 624 .