فجعلتها بين المسلمين وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين . ثم قال : أنشدكم الله أتعلمون أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا بئر رومة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من
يشتريها من خالص ماله فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين ، وله خير منها في الجنة " ؟ فاشتريتها من
خالص مالي ، وأنتم تمنعوني أن أشرب منها . ثم قال : هل تعلمون أني صاحب جيش العسرة ؟
قالوا : اللهم نعم ! وقد رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وعباس الدوري
وغير واحد ، أخرجه النسائي عن زياد بن أيوب كلهم عن سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج
المنقري عن أبي مسعود الجريري به ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
طريق أخرى
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ثنا القاسم - يعني ابن المفضل - ثنا عمرو بن مرة ، عن
سالم بن أبي الجعد . قال : دعا عثمان رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم عمار بن ياسر ،
إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني ، نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤثر
قريشا على الناس ، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم . فقال : لو أن بيدي مفاتيح
الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم . فبعث إلى طلحة والزبير فقال عثمان : ألا
أحدثكما عنه - يعني عمارا - أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخذ بيدي يمشي في البطحاء حتى أتى على
أبيه وأمه وهم يعذبون " فقال أبو عمار : يا رسول الله ، الدهر هكذا ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اصبر ،
ثم قال : اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت " ( 1 ) تفرد به أحمد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب .
طريق أخرى
قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن سليمان سمعت معاوية ( 2 ) بن سلم أن سلمة يذكر عن
مطرف عن نافع عن ابن عمر أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور ، فقال : على م
تقتلونني ؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث ، رجل زنى
بعد إحصانه فعليه الرجم ، أو قتل عمدا فعليه القود ، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل " ، فوالله ما
زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا قتلت أحدا فأقيد نفسي منه ، ولا ارتددت منذ أسلمت ، إني
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . ورواه النسائي عن أحمد بن الأزهر عن إسحاق بن
سليمان به .
هامش
( 1 ) أخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده 1 / 62 .
( 2 ) في مسند أحمد ، مغيرة . انظر الحديث فيه ج 1 / 63 .