المنبر : يا سارية بن زنيم الجبل . فلم يدر الناس ما يقول حتى قدم سارية بن زنيم المدينة على
عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين كنا محاصري العدو فكنا نقيم الأيام لا يخرج علينا منهم أحد ، نحن
في خفض من الأرض وهم في حصن عال ، فسمعت صائحا ينادي بكذا وكذا يا سارية بن زنيم
الجبل ، فعلوت بأصحابي الجبل ، فما كان إلا ساعة حتى فتح الله علينا . وقد رواه الحافظ أبو
القاسم اللالكائي من طريق مالك عنا نافع عن ابن عمر بنحوه ، وفي صحته من حديث مالك
نظر . وقال الواقدي : حدثني أسامة بن زيد ، عن أسلم عن أبيه . وأبو سليمان عن يعقوب بن
زيد قالا : خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة إلى الصلاة فصعد المنبر ثم صاح :
يا سارية بن زنيم الجبل ، يا سارية بن زنيم الجبل ، ظلم من استرعى الذئب الغنم . ثم خطب حتى
فرغ ، فجاء كتاب سارية إلى عمر : إن الله قد فتح علينا يوم الجمعة ساعة كذا وكذا - لتلك
الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر - قال سارية : فسمعت صوتا يا سارية بن زنيم
الجبل ، يا سارية بن زنيم الجبل ، ظلم من استرعى الذئب الغنم ، فعلوت بأصحابي الجبل ،
ونحن قبل ذلك في بطن واد ، ونحن محاصرو العدو ففتح الله علينا . فقيل لعمر بن الخطاب ما
ذلك الكلام ؟ فقال : والله ما ألقيت له إلا بشئ ألقي على لساني . فهذه طرق يشد بعضها
بعضا .
[ فتح كرمان وسجستان ومكران ]
ثم ذكر ابن جرير من طريق سيف عن شيوخه فتح كرمان على يدي سهيل بن عدي وأمده
عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وقيل على يدي عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ( 1 ) ، وذكر فتح
سجستان ( 2 ) على يدي عاصم بن عمرو ، بعد قتال شديد ، وكانت ثغورها متسعة ، وبلادها
متنائية ، ما بين السند إلى نهر بلخ ، وكانوا يقاتلون القندهار والترك من ثغورها وفروجها . وذكر
فتح مكران ( 3 ) على يدي الحكم بن عمرو ، وأمده بشهاب بن المخارق بن شهاب ، وسهيل بن
عدي ، وعبد الله بن عبد الله ، واقتتلوا مع ملك السند فهزم الله جموع السند ، وغنم المسلمون
منهم غنيمة كثيرة ، وكتب الحكم بن عمرو بالفتح وبعث بالأخماس مع صحار العبدي ، فلما قدم
هامش
( 1 ) وقال في فتوح البلدان 2 / 482 ان عبد الله بن عامر وجه مجاشع بن مسعود السلمي إلى كرمان فقاتل أهلها في
حصنهم ففتحها عنوة .
( 2 ) هي ناحية كبيرة وولاية واسعة وهي جنوبي هراة . سهلة لا يرى بها جبل وبها نخل كثير وتمر وفي رجالهم عظم
خلق وجلادة بين سجستان وكرمان 130 فرسخا .
( 3 ) هذه الولاية بين كرمان من غربيها وسجستان شمالها والبحر جنوبها والهند شرقها . قال الإصطخري : مكران
ناحية واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والضر والقحط .