لقد غادر الركبان يوم تحملوا * بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلها * رزئتم أبا ثور قريع الوغى عمرا
وكان عمرو بن معدي كرب رضي الله عنه من الشعراء المجيدين ، فمن شعره :
أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلص سلس القياد
أعاذل إنما أفنى شبابي * إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الابطال حتى سل جسمي * وأقرع عاتقي حمل النجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقيني قييس * وددت وأينما مني ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه مني المرادي
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي
له حديث واحد في التلبية رواه شراحيل بن القعقاع عنه ، قال : كنا في الجاهلية إذا لبينا :
لبيك تعظيما إليك عذرا * هذي زبيد قد أتتك قسرا * يعدو بها مضمرات شزرا * يقطعن خبتا
وجبالا وعرا * قد تركوا الأوثان خلوا صفرا * قال عمرو : فنحن نقول الآن ولله الحمد ما علمنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا
شريك لك .
العلاء بن الحضرمي
أمير البحرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره عليها أبو بكر ثم عمر . تقدم أنه توفي سنة أربع عشرة
ومنهم من يقول إنه تأخر إلى سنة إحدى وعشرين ، وعزله عمر عن البحرين وولى مكانه أبا
هريرة . وأمره عمر على الكوفة فمات قبل أن يصل إليها منصرفه من الحج . كما قدمنا ذلك والله
أعلم . وقد ذكرنا في دلائل النبوة قصته في سيره بجيشه على وجه الماء وما جرى له من خرق
العادات ولله الحمد .
النعمان بن مقرن بن عائذ المزني
أمير وقعة نهاوند ، صحابي جليل ، قدم مع قومه من مزينة في أربعمائة راكب ، ثم سكن
البصرة وبعثه الفاروق أميرا على الجنود إلى نهاوند ، ففتح الله على يديه فتحا عظيما ، ومكن الله له
في تلك البلاد ، ومكنه من رقاب أولئك العباد ، ومكن به للمسلمين هنالك إلى يوم التناد ، ومنحه
النصر في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، وأتاح له بعد ما أراه ما أحب شهادة عظيمة وذلك غاية المراد ،