تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وتتمارى : أي تشك ، والفوق : موضع الوتر من السهم ، أي تتشك هل علق به شيء من الدم ؟ وفي رواية : " وينظر ويتمارى " أي الرامي . وقوله : " لا يجاوز حناجرهم " يعني : أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها ، وقيل : لا تفقهه قلوبهم ، ويحملونه على غير المراد به ، فلا حظ لهم من ه‍ إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل على قلوبهم ، فلا يتدبروه أبدا . وقال ابن عبد البر : وكانوا لتكفيرهم الناس لا يقبلون خبر أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يعرفوا بذلك شيئا من سنته وأحكامه المبينة لمجمل القرآن ، والمخبرة عن مراد الله تعالى في خطابه ، ولا سبيل إلى المراد بها إلا ببيان رسوله ، ألا ترى إلى قوله : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } والصلاة والزكاة والحج والصوم ، وسائر الأحكام إنما ذكرت في القرآن مجملة بينتها السنة ، فمن لم يقبل أخبار العدول ضل وصار في عمياء . قلت : ذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة - كما في " الفتح " 12 / 313 _ 314 - إلى أن الخوارج فساق ، وان حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام ، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى التأويل الفاسد ، وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر والشرك . وقال الخطابي : أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين ، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم ، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام . وقال الإمام الغزالي في " فيصل التفرقة " : والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا ، فإن استباحة دم المصلين المقرين بالتوحيد خطأ ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد . قلت : أخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " 15 / 332 بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب ، قال : كنت عند علي ، فسئل عن أهل النهر " يعني : الخوارج " أهم مشركون ؟ قال : من الشرك فروا ، قيل : فمنافقون هم ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا ، قيل له : فما هم ؟ قال : قوم بغوا علينا . وانظر " شرح مسلم " للنووي 7 / 160 .