تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ 6527 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ : هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : فَقَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ :
هامش
= أوله : " مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الجن ولا رآهم ، انطلق . . . إلخ " وهكذا رواه مسلم ، عن شيبان بن فروخ ، عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه البخاري فكأن البخاري حذف هذه اللفظة عمداً ، لأن ابن مسعود أثبت أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ على الجن ، فكان ذلك مقدماً على نفي ابن عباس . وقال البيهقي في " الدلائل " 2 / 227 : وهذا الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلمت بحاله ، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى ، فذهب معه وقرأ عليهم القرآن ، كما حكاه عبد الله بن مسعود ورأى آثارهم وآثار نيرانهم ، والله أعلم ، وعبد الله بن مسعود حفظ القصتين معاً . ومن فوائد الحديث : إثبات وجود الشياطين والجن ، وأنهما لمسمى واحد ، وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإِيمان ، فلا يقال لمن آمن منهم ، إنه شيطان ، وفيه أن الصلاة في جماعة شرعت قبل الهجرة ، وفيه مشروعيتها في السفر ، والجهر بالقراءة في صلاة الصبح ، وأن الاعتبار بما قضى الله للعبد من حسن الخاتمة ، لا بما يظهر منه من الشر ولو بلغ ما بلغ ، لأن هؤلاء الذين بادروا إلى الإِيمان بمجرد استماع القرآن لو لم يكونوا عند إبليس في أعلى مقامات الشر ، ما اختارهم للتوجه إلى الجهة التي ظهر أن الحدث الحادث من جهتها ، ومع ذلك فغلب عليهم ما قضي لهم من السعادة بحسن الخاتمة ، ونحو ذلك قصة سحرة فرعون . انظر " الفتح " 8 / 675 .