يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتِ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اصْبِرْ » ، فَقَالُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنِّي لَأَرْجُو » ، فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا ، فَنَادَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : « اخْرُجْ مَنْ عِنْدَكِ » ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
فَقَالَ : « أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ » ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الصُّحْبَةُ » ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ ، قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ .
قَالَتْ : فَأَعْطَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْجَدْعَاءُ ، فَرَكِبَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ ، وَهُوَ بِثَوْرٍ ، فَتَوَارَيَا فِيهِ ، وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْحَةٌ ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ ( 1 ) إِلَيْهِمَا ، ثُمَّ يَسْرَحُ ، فَلَا يَفْطِنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ ، فَلَمَّا خَرَجَا ، خَرَجَ مَعْهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ( 2 ) . [ 5 : 46 ]
هامش
( 1 ) قال الجوهري : أدلج القوم : إذا ساروا من أوّل الليل ، والاسم : الدَّلَج بالتحريك والدُّلجة والدَّلجة أيضاً مثل : برهة من الدهر وبَرهة ، فإذا ساروا من آخر الليل ادَّلجوا بتشديد الدال ، والاسم الدَّلجة والدُّلجة .
( 2 ) إسناده صحيح . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القطان روى عنه