عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ ( 1 ) يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَإِنَّهُ ابْتَنَى مَسْجِدًا ، وَإِنَّهُ أَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ ، وَإِنَّا خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، فَأْتِهِ ، فَقُلْ لَهُ : أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ ( 2 ) يُعْلِنَ ذَلِكَ فَلْيَرُدَّ عَلَيْنَا ( 3 ) ذِمَّتَكَ ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُخْفِرَ ( 4 ) ذِمَّتَكَ ، وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ ، فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي ، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنِّي ( 5 ) أَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ ، وَجِوَارِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ : « أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ، أُرِيتُ سَبَخَةً ( 6 ) ذَاتَ نَخْلٍ ( 7 ) بَيْنَ لَابَتَيْنِ ، وَهُمَا حَرَّتَانِ » ( 8 ) .
فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ،
هامش
( 1 ) في " المصنف " : على أن يعبد ربه . . .
( 2 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من " المصنف " .
( 3 ) كذا الأصل ، وفي " المصنف " : " عليك " ، وفي الرواية التالية : " إليك " .
( 4 ) هو بضم النون وكسر الفاء أي : نغدر بك ، وننقض عهدك ، يقال : خفره : إذا حفظه ، وأخفره : إذا غدر به .
( 5 ) في " المصنف " والرواية التالية : فَإِنِّي أَردُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ .
( 6 ) هي الأرض التي تعلوها الملوحة ، ولا تكاد تنبت إلاّ بعض الشجر .
( 7 ) في الأصل : " نخلة " ، والمثبت من " المصنف " .
( 8 ) في " المصنف " : " الحرتان " ، والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود .