عَلَيْهِ عَيْنَهُ ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : الْحَيَاةَ تُرِيدُ ، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْ يَدُكَ سَنَةً ، قَالَ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : الْمَوْتُ ، قَالَ : فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ ، ثُمَّ قَالَ : رَبِّ ، أَدْنِنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ » قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ ( 1 ) » .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : « هَذِهِ اللَّفْظَةُ » أَجِبْ رَبَّكَ « قَدْ تُوهِمُ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرْ فِي الْعِلْمِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي قُلْنَاهُ لِلْخَبَرِ مَدْخُولٌ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَلَكِ الْمَوْتِ لِمُوسَى » أَجِبْ رَبَّكَ « بَيَانٌ أَنَّهُ عَرَفَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا شَالَ يَدَهُ وَلَطَمَهُ قَالَ لَهُ : » أَجِبْ رَبَّكَ « تَوَهَّمَ مُوسَى أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ دُونَ أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْهِ ، فَكَانَ قَوْلُهُ : » أَجِبْ رَبَّكَ « الْكَشْفَ عَنْ قَصْدِ الْبِدَايَةِ فِي نَفْسِ الِابْتِلَاءِ ، وَالِاخْتِبَارِ الَّذِي أُرِيدَ مِنْهُ .
ذِكْرُ تَخْفِيفِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا قِرَاءَةَ الزَّبُورِ عَلَى دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
6225 - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ،
هامش
( 1 ) حديث صحيح . ابن أبي السري وهو محمد بن المتوكل قد توبع ، ومن فوقه على شوطهما . وهو في " صحيفة همام " ( 60 ) ، وفي " مصنف عبد الرزاق " ( 20531 ) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 2 / 315 ، والبخاري بإثر الحديث ( 3407 ) في الأنبياء : باب وفاة موسى ، ومسلم ( 2372 ) ( 158 ) في الفضائل : باب من فضائل موسى - صلى الله عليه وسلم - ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 493 ، والبغوي ( 1451 ) .