لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ .
لَا أُلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفُقُ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقُولُ : لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ ( 1 ) . [ 2 : 66 ]
هامش
( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو خيثمة : هو زهير بن حرب ، وجرير : هو ابن عبد الحميد ، وأبو زرعة : هو ابن عمرو بن جرير ، مختلف في اسمه .
وأخرجه مسلم ( 1831 ) في الإمارة : باب تحريم الغلول ، عن أبي خيثمة ، بهذا الإسناد . وانظر ما بعده .
وقوله : " لا ألفين " أي : لا أجدن أحدكم على هذه الصفة ، ومعناه : لا تعملوا عملاً أجدكم بسببه على هذه الصفة .
وقوله : " صامت " : هو الذهب والفضة ، أو ما لا روح له من أصناف المال ، يقال : ماله صامت ولا ناطق ، فالناطق : الحيوان كالإبل والغنم وغيرها .
وقوله : " رقاع تخفق " أي : تضطرب وتلمع إذا حركتها الرياح ، وأراد بها الثياب التي يغلها الغال مما يختطفه من الغنائم ، كما فسره المصنف في الحديث التالي ، وابن الجوزي ، وقال الحميدي كما في " الفتح " 6 / 186 ، وابن الأثير في " النهاية " 2 / 251 ، و " جامع الأصول " 2 / 717 : المراد بها : ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع ، واستبعده ابن الجوزي ، لأن الحديث سبق لذكر الغلول الحسي ، فحمله على الثياب أنسب .
ومعنى الحديث : أن كل شيء يغله الغال يجيء يوم القيامة حاملاً له ليفتضح به على رؤوس الأشهاد ، سواء كان المغلول حيواناً ، أو إنساناً أو ثياباً ، أو ذهباً ، أو فضة ، وهذا تفسير لقوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة } .