تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ يُوَافِقُ خَبَرَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِتَأْيِيدِ خَبَرِ عُثْمَانَ إِيَّاهُ . وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ اسْتِعْمَالِهِ إِلَّا أَنْ تَدُلَّ 1 السُّنَّةُ عَلَى إِبَاحَةِ تَرَكِهِ ، فَإِنْ جَازَ لقائل ان يقول : وهم بن عَبَّاسٍ وَمَيْمُونَةُ خَالَتُهُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ جائز لِقَائِلٍ آخَرَ أَنْ يَقُولَ : وَهِمَ يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ فِي خَبَرِهِ ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ ، وَأَفْقَهُ مِنْ مِئَتَيْنِ مِثْلِ يَزِيدَ بْنِ الأصم . ومعنى خبر بن عَبَّاسٍ عِنْدِي حَيْثُ قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ يُرِيدُ بِهِ : وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ ، لَا أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ الظلمة : أظلم ،
هامش
= ميمونة بنه اختلف في الواقعة كيف كانت ، ولا تقوم بها الحجة ، ولأنها تحتمل الخصوصية ، فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به ، وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة : يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء ، وتعقب بأنه قياس في نعارضة السنة ، فلا يعتبر به . وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله : " ولا يُنكح " بضم أوله ، وبقوله : " ولا يخطب " . وقال ابن عبد البر فيما نقله الحافظ في الفتح 9 / 165 : اختلفت الآثار في هذا الحكم ، لكن الرواية : أنه تزوجها وهو حلال ، جاءت من طرق شتى ، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد . لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة ، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا ، فتطلب الحجة من غيرهما ، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم ، فهو المعتمد . وانظر زاد المعاد 5 / 112 - 113 . 1 تحرفت في الأصل إلى : " ترك " ن والتصويب من التقاسيم 5 / 187 .