أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ : قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يَخْطُبُ ، وَلَا يُنْكِحُ " 1 . [ 11 : 5 ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضى الله تعالى عَنْهُ : هَذَانِ خَبَرَانِ فِي نِكَاحِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ تَضَادَا فِي الظَّاهِرِ ، وَعَوَّلَ أَئِمَّتُنَا فِي الْفَصْلِ فِيهِمَا بِأَنْ قَالُوا : إن خبر بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَهُمْ ، كَذَلِكَ قَالَهُ سعيد بن المسيب 2 ، وخبر
هامش
1 إسناده صحيح على شرط مسلم ، وقد تقدم برقم 4123 .
2 روى أبو داود 1845 ، ومن طريقه البيهقي 7 / 212 عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، بن سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن رجل ، عن سعيد بن المسيب ، قال : وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم .
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في التنقيح 2 / 104 / 1 بعد ذكر حديث ابن عباس : وقد عدّ هذا من الغلطات التي وقعت في الصحيح ، وميمونة أخبرت أن هذا ما وقع ، والإنسان أعرق بحال نفسه ، قاالت : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ حلال بعدما رجعنا من مكة ، رواه أبو داود 1843 عن موسى بن إسماعيل نحوه : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن حلال بسرف ، قلت : وإسناده على شرط مسلم ، وهو في صحيحه 1411 دون قوله : بسرف . واللفظ الأول هو في المسند 6 / 332 ، وهو على شرط مسلم أيضاًَ .
وقال الحافظ في الفتح 4 / 52 : واختلف العلماء في تزويج ميمونة ، فالمشهور عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم تزوجها وهو محرم ، وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة ، وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالاً ، وعن أبي رافع مثله ، وأنه كان الرسول إليها ، واختلف العلماء في هذه المسالة ، فالجمهور علىالمنع لحديث عثمان : " لا ينكح المحرم ولا ينكح " ، أخرجه مسلم ، وأجابوا عن حديث . . . . . =