قُلْتُ : فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اعْمَلُوا فكلٌ ميسرٌ " 1 . [ 11 : 5 ]
قَالَ أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ : فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي إِفْرَادِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ وَقِرَانِهِ وَتَمَتُّعِهِ بِهِمَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهَا الْأَئِمَّةُ مِنْ لَدُنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ، وَيُشَنِّعُ بِهِ الْمُعَطِّلَةُ ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ عَلَى أَئِمَّتِنَا ، وَقَالُوا : رَوَيْتُمْ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ مُتَضَادَّةٌ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ وَرَجُلٍ وَاحِدٍ وَحَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهَا ثَلَاثَتُهَا صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَالْعَقْلُ يَدْفَعُ مَا قُلْتُمْ ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ مُفْرَدًا قَارِنًا مُتَمَتِّعًا ، فَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ قَارِنًا مُتَمَتِّعًا مُفْرَدًا ، صَحَّ أَنَّ الْأَخْبَارَ يَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ الْعَقْلَ ، وَمَهْمَا جَازَ لَكُمْ أَنْ تَرُدُّوا خَبَرًا يَصِحُّ ثُمَّ لَا تَسْتَعْمِلُوهُ ، أَوْ تُؤْثِرُوا غَيْرَهُ عَلَيْهِ ، كَمَا فَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ لِخِصْمِكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مَا تَرَكْتُمْ ، وَيَتْرُكَ مَا أَخَذْتُمْ .
وَلَوْ تَمَلَّقَ قَائِلٌ هَذَا فِي الْخَلْوَةِ إلى البارىء جل وعلا ،
هامش
1 حديث صحيح رجاله ثقات الملائي : هو أبو نعيم الفضل بن دكين ، وإسحاق بن إبراهيم : هو ابن راهويه . وقد تقدم برقم 3791 ورواه مسلم مختصرا ، وصرح عنده ابن الزبير بالتحديث .
وأخرجه أحمد 3 / 292 - 293 عن يحيي بن آدم ، بهذا الإسناد .
وأخرجه مسلم 1318 351 في الحج : باب الاشتراك في الهدي ، من طريقين ، عن أبي خيثمة ، به مختصرا .
وأخرجه أحمد 3 / 388 مطولا ، ومسلم 1318 مختصرا من طرق عن أبي الزبير به . وأنظر 3921 و 3924 .