تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عثمان كلاهما عن بقية بن الوليد به ، وأصل هذا الحديث في الصحيح بنحو من هذا اللفظ * وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة - ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة - قال : جلس جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء ، فإذا ملك ينزل ، فقال جبريل : إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك : أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا ( 1 ) * هكذا وجدته بالنسخة التي عندي بالمسند مقتصرا وهو من إفراده من هذا الوجه * وثبت في الصحيحين : من حديث ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب في حديث إيلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه أن لا يدخل عليهن شهرا واعتزل عنهن في علية ، فلما دخل عليه عمر في تلك العلية فإذا ليس فيها سوى صبرة من قرظ ، وأهبة معلقة ، وصبرة من شعير ، وإذا هو مضطجع على رمال حصير قد أثر في جنبه ، فهملت عينا عمر ، فقال : مالك ، فقلت : يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه ، وكسرى وقيصر فيما هما فيه ، فجلس محمرا وجهه فقال : أو في شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ثم قال : أولئك قوم عجلت له طيباتهم في حياتهم الدنيا . وفي رواية لمسلم أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ فقلت : بلى يا رسول الله ، قال : فاحمد الله عز وجل ، ثم لما انقضى الشهر أمره الله عز وجل أن يخير أزواجه وأنزل عليه قوله : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) * [ الأحزاب : 28 - 29 ] . وقد ذكرنا هذا مبسوطا في كتابنا التفسير وأنه بدأ بعائشة ، فقال لها : إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، وتلا عليها هذه الآية ، قالت : فقلت أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة ، وكذلك قال سائر أزواجه عليه السلام ورضي عنهن ( 2 ) * وقال مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أنس قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، ودخل عليه عمر وناس من الصحابة فانحرف رسول الله انحرافة ، فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى ، فقال له : ما يبكيك يا عمر ؟ قال : ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا ، وأنت على الحال الذي أرى ، فقال : يا عمر ، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ قال : بلى ، قال : هو كذلك . هكذا رواه البيهقي ( 3 ) * وقال الإمام أحمد : [ حدثنا أبو النضر ] ثنا مبارك ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك قال : دخلت على رسول الله وهو على سرير مضطجع مزمل بشريط ، وتحت قدمي رأسه وسادة من أدم حشوها ليف فدخل عليه نفر من أصحابه ، ودخل عمر فانحرف رسول الله انحرافة فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبا وقد أثر الشريط
هامش
( 1 ) وتمامه : قال جبريل : تواضع لربك يا محمد ، قال : بل عبدا رسولا . ( 2 ) أخرجه البخاري في النكاح فتح الباري 9 / 278 . ومسلم في الطلاق حديث 35 ص 1113 . ( 3 ) دلائل البيهقي 1 / 337 ، وانظر الحاشية السابقة .