عثمان بن أبي العاتكة ( 1 ) إنما قال : " أدخل كلي " من صغر القبة * ثم قال أبو داود : ثنا إبراهيم بن
مهدي ، ثنا شريك عن عاصم عن أنس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ذا الاذنين * قلت : ومن
هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن ثابت ، عن أنس أن رجلا من
أهل البادية كان اسمه زاهرا وكان يهدي النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية ، فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد
أن يخرج ، فقال رسول الله : إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ، وكان
رجلا دميما فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل ، فقال :
أرسلني ، من هذا ؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين
عرفه ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من يشتري العبد فقال : يا رسول الله إذن والله تجدني
كاسدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن عند الله لست بكاسد أو قال : لكن عند الله أنت غال * وهذا
إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين ولم يروه إلا الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن
منصور عن عبد الرزاق * ورواه ابن حبان في صحيحه عن ( 2 ) . . . ومن هذا القبيل ما رواه
البخاري من صحيحه أن رجلا كان يقال له عبد الله - ويلقب حمارا - وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم ،
وكان يؤتى به في الشراب ، فجئ به يوما فقال رجل : لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله " * ومن هذا ما قال الإمام أحمد : ثنا حجاج ،
حدثني شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مسير وكان حاد يحدو بنسائه
أو سائق ، قال : فكان نساؤه يتقدمن بين يديه ، فقال : يا أنجشة ويحك ، ارفق بالقوارير * وهذا
الحديث في الصحيحين عن أنس ، قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يحدو بنسائه يقال له أنجشة ، فحدا
فأعنقت الإبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك يا أنجشة ارفق بالقوارير ، ومعنى القوارير النساء
وهي كلمة دعابة صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين .
ومن مكارم أخلاقه ودعابته وحسن خلقه استماعه عليه السلام حديث أم زرع من عائشة
بطوله ، ووقع في بعض الروايات أنه عليه السلام هو الذي قصه على عائشة * ومن هذا ما رواه
الإمام أحمد : ثنا أبو النضر ، ثنا أبو عقيل - يعني عبد الله بن عقيل الثقفي - به ، حدثنا مجالد بن
سعيد ، عن عامر عن مسروق ، عن عائشة قالت : حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ذات ليلة
حديثا ، فقالت امرأة منهن ، يا رسول الله كان الحديث حديث خرافة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أتدرين ما خرافة ؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية ، فمكث فيهم دهرا
طويلا ، ثم ردوه إلى الانس ، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب ، فقال الناس :
حديث خرافة * وقد رواه الترمذي في الشمائل عن الحسن بن الصباح البزار ، عن أبي النضر
هامش
( 1 ) من أبي داود حديث 5001 وفي الأصل العالية .
( 2 ) بياض بنسخة دار الكتب .