تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين * فكان هذا في هذا العام ، ولله الحمد والمنة . واستمر الامر في أيدي بني أمية من هذه السنة إلى سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، حتى انتقل إلى بني العباس كما سنذكره ، ومجموع ذلك ثنتان وتسعون سنة ، وهذا لا يطابق ألف شهر ، لان معدل ألف شهر ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فإن قال : أنا أخرج منها ولاية ابن الزبير وكانت تسع سنين ، فحينئذ يبقى ثلاث وثمانون سنة ، فالجواب أنه وإن خرجت ولاية ابن الزبير ، فإنه لا يكون ما بقي مطابقا لألف شهر تحديدا ، بحيث لا ينقص يوما ولا يزيده ، كما قاله ، بل يكون ذلك تقريبا ، هذا وجه ، الثاني أن ولاية ابن الزبير كانت بالحجاز والأهواز والعراق في بعض أيامه ، وفي مصر في قول ، ولم تنسلب يد بني أمية من الشام أصلا ، ولا زالت دولتهم بالكلية في ذلك الحين ، الثالث أن هذا يقتضي دخول دولة عمر بن عبد العزيز في حساب بني أمية ، ومقتضى ما ذكره أن تكون دولته مذمومة ، وهذا لا يقوله أحد من أئمة الاسلام ، وإنهم مصرحون بأنه أحد الخلفاء الراشدين ، حتى قرنوا أيامه تابعة لأيام الأربعة ، وحتى اختلفوا في أيهما أفضل ؟ هو أو معاوية بن أبي سفيان أحد الصحابة ، وقد قال أحمد بن حنبل : لا أرى قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز ، فإذا علم هذا ، فإن أخرج أيامه من حسابه انحرم حسابه ، وإن أدخلها فيه مذمومة ، خالف الأئمة ، وهذا مالا محيد عنه * وكل هذا مما يدل على نكارة هذا الحديث والله أعلم * وقال نعيم بن حماد : حدثنا سفيان عن العلاء بن أبي العباس ، سمع أبا الطفيل ، سمع عليا يقول : لا يزال هذا الامر في بني أمية ما لم يختلفوا بينهم * حدثنا ابن وهب عن حرملة بن عمران عن سعد بن سالم عن أبي سالم الجيشاني سمع عليا يقول : الامر لهم حتى يقتلوا قتيلهم ، ويتنافسوا بينهم ، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواما من المشرق يقتلوهم بددا ويحصروهم عددا ، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا * وقال نعيم بن حماد : حدثنا الوليد بن مسلم عن حصين بن الوليد عن الزهري بن الوليد سمعت أم الدرداء سمعت أبا الدرداء يقول : إذا قتل الخليفة الشاب من بني أمية بين الشام والعراق مظلوما ، ما لم تزل طاعة يستخف بها ، ودم مسفوك بغير حق - يعني الوليد بن يزيد - ومثل هذه الأشياء إنما تقال عن توقيف . الاخبار عن دولة بني العباس وكان ظهورهم من خراسان في سنة ثنتين وثلاثين ومائة قال يعقوب بن سفيان : حدثني محمد بن خالد بن العباس ، ثنا الوليد بن مسلم ، حدثني أبو عبد الله عن الوليد بن هشام المعيطي عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال ، قدم عبد الله بن عباس على معاوية وأنا حاضر ، فأجازه فأحسن جائزته . ثم قال : يا أبا العباس هل [ تكون ] لكم دولة ؟ فقال : اعفني يا أمير المؤمنين ، فقال : لتخبرني ، قال : نعم ، فأخبره ،
البداية والنهاية — صفحة 274 | ابن كثير / علي شيري