تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على منابرهم فساءه ذلك ، فأوحي إليه : إنما هي دنيا أعطوها ، فقرت به عينه وهي قوله : * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) * [ الاسراء : 60 ] يعني بلاء للناس . علي بن زيد بن جدعان ضعيف ، والحديث مرسل أيضا * وقال أبو داود الطيالسي : ثنا القاسم بن الفضل - هو الحدائي - ثنا يوسف بن مازن الراسبي قال : قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية ، فقال يا مسود وجوه المؤمنين ، فقال الحسن : لا تؤنبني رحمك الله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا ، فساءه ذلك فنزلت * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * - يعني نهرا في الجنة - ونزلت : * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ) * يملكه بنو أمية * قال القاسم : فحسبنا ذلك فإذا هو ألف شهر لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ( 1 ) * وقد رواه الترمذي وابن جرير الطبري ، والحاكم في مستدركه ، والبيهقي في دلائل النبوة ، كلهم من حديث القاسم بن الفضل الحذاء ، وقد وثقه يحيى بن سعيد القطان ، وابن مهدي ، عن يوسف بن سعد ، ويقال : يوسف بن مازن الراسبي ، وفي رواية ابن جرير عيسى بن مازن ، قال الترمذي : وهو رجل مجهول ، وهذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، فقوله : إن يوسف هذا مجهول ، مشكل ، والظاهر أنه أراد أنه مجهول الحال ، فإنه قد روى عنه جماعة ، منهم حماد بن سلمة ، وخالد الحذاء ، ويونس بن عبيد ، وقال يحيى بن معين : هو مشهور ، وفي رواية عنه قال : هو ثقة ، فارتفعت الجهالة عنه مطلقا ، قلت : ولكن في شهوده قصة الحسن ومعاوية نظر ، وقد يكون أرسلها عمن لا يعتمد عليه ، والله أعلم ، وقد سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي رحمه الله عن هذا الحديث فقال : هو حديث منكر وأما قول القاسم بن الفضل رحمه الله : إنه حسب دولة بني أمية فوجدها ألف شهر ، لا تزيد يوما ولا تنقصه ، فهو غريب جدا ، وفيه نظر ، وذلك لأنه لا يمكن إدخال دولة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكانت ثنتا عشرة سنة ، في هذه المدة ، لا من حيث الصورة ولا من حيث المعنى ، وذلك أنها ممدوحة لأنه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون * وهذا الحديث إنما سيق لذم دولتهم ، وفي دلالة الحديث على الذم نظر ، وذلك أنه دل على أن ليلة القدر خير من ألف شهر التي هي دولتهم ، وليلة القدر ليلة خيرة ، عظيمة المقدار والبركة ، كما وصفها الله تعالى به ، فما يلزم من تفضيلها على دولتهم ذم دولتهم ، فليتأمل هذا فإنه دقيق يدل على أن الحديث في صحته نظر ، لأنه إنما سيق لذم أيامهم والله تعالى أعلم * وأما إذا أراد أن ابتداء دولتهم منذ ولي معاوية حين تسلمها من الحسن بن علي ، فقد كان ذلك سنة أربعين ، أو إحدى وأربعين ، وكان يقال له عام الجماعة ، لان الناس كلهم اجتمعوا على إمام واحد * وقد تقدم الحديث في صحيح البخاري عن أبي بكرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للحسن بن علي : إن ابني
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 509 - 510 . والترمذي في التفسير - تفسير سورة القدر . الحديث ( 3350 ) ص ( 5 / 444 ) .