تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وجوههم المجان المطرقة ، حمر الوجوه ، صغار الأعين * قلت : وأما قول سفيان بن عيينة : أنهم هم أهل البارز فالمشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي ، ولعله تصحيف اشتبه على القائل البارز وهو السوق بلغتهم ، فالله أعلم * وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، ثنا جرير بن حازم سمعت الحسن قال : ثنا عمرو بن ثعلب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ، أو ينتعلون الشعر ، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ( 1 ) * ورواه البخاري عن سليمان بن حرب وأبي النعمان عن جرير بن حازم به ، والمقصود أن قتال الترك وقع في آخر أيام الصحابة ، قاتلوا القان الأعظم ، فكسروه كسرة عظيمة على ما سنورده في موضعه إذا انتهينا [ إليه ] بحول الله وقوته وحسن توفيقه .

خبر آخر عن عبد الله بن سلام

قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، ثنا ابن عون عن محمد هو ابن سيرين عن بشر ( 2 ) بن عباد قال : كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه أثر خشوع فدخل فصلى ركعتين فأوجز فيهما ، فقال القوم : هذا رجل من أهل الجنة ، فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته ، فلما استأنس قلت له : إن القوم لما دخلت المسجد قالوا كذا وكذا ، قال : سبحان الله ، والله ما ينبغي لاحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدثك أني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه ، رأيت كأني في روضة خضراء - قال ابن عون : فذكر من خضرتها وسعتها - وسطها عمود حديدا أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي : أصعد عليه ، فقلت : لا أستطيع ، فجاء بنصيف - قال ابن عون : وهو الوصيف - فرفع ثيابي من خلفي فقال : اصعد عليه ، فصعدت حتى أخذت بالعروة ، فقال : استمسك بالعروة ، فاستيقظت وإنها لفي يدي ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقصصتها عليه فقال : أما الروضة فروضة الاسلام ، وأما العمود فعمود الاسلام ، وأما العروة فهي العروة الوثقى ، أنت على الاسلام تموت ، قال : وهو عبد الله بن سلام ( 3 ) * ورواه البخاري من حديث عون . ثم قد رواه الإمام أحمد : من حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة ، عن المسيب بن رافع ، عن خرشة بن الحر ، عن عبد الله بن سلام ، فذكره مطولا ، وفيه قال : حتى انتهيت إلى جبل زلق فأخذ بيدي ودحاني ، فإذا أنا على ذروته ، فلم أتقار ولم أتماسك ، وإذا عمود حديد في يدي ذروته حلقة ذهب ، فأخذ بيدي ودحاني حتى أخذت بالعروة ، وذكر تمام الحديث * وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5 / 70 ورواه البخاري في علامات النبوة ح‍ 3592 . ( 2 ) في المسند : قيس بن عباد . ( 3 ) في رواية البيهقي في الدلائل 7 / 29 : والرجل عبد الله بن مسعود .
البداية والنهاية — صفحة 251 | ابن كثير / علي شيري