صواعق ( ؟ ؟ ؟ ) ، سهامه خوارق ، دكت له الجبال . وهذا المراد به محمد صلى الله عليه وسلم * وفي الإنجيل يقول عيسى
عليه السلام : إني مرتق إلى جنات العلى ، ومرسل إليكم الفارقليط روح الحق يعلمكم كل شئ ، ولم
يقل شيئا للقاء نفسه . والمراد بالفارقليط محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وهذا كما تقدم عن
عيسى أنه قال * ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) * [ الصف : 6 ] * وهذا باب
متسع ، ولو تقصينا جميع ما ذكره الناس لطال هذا الفصل جدا ، وقد أشرنا إلى نبذ من ذلك
يهتدي بها من نور الله بصيرته وهداه إلى صراطه المستقيم ، وأكثر هذه النصوص يعلمها كثير من
علمائهم وأحبارهم ، وهم مع ذلك يتكاتمونها ويخفونها . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي ، أنا أبو
عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن [ الفضل ، ومحمد بن أحمد الصيدلاني . قالوا ] ( 1 ) : ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي ، ثنا يونس بن محمد المؤدب ،
ثنا صالح بن عمر ، ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن الغليان ( 2 ) بن عاصم قال : كنا جلوسا عند
النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ شخص ببصره إلى رجل فدعاه ، فأقبل رجل من اليهود مجتمع عليه قميص
وسراويل ونعلان ، فجعل يقول : يا رسول الله ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أتشهد أني
رسول الله ؟ فجعل لا يقول شيئا إلا قال : يا رسول الله ، فيقول : أتشهد أني رسول الله ؟ فيأبى ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتقرأ التوراة ؟ قال : نعم ، قال : والإنجيل ؟ قال : نعم ، والفرقان ورب
محمد لو شئت لقرأته ، قال : فأنشدك بالذي أنزل التوراة والإنجيل وأنشأ ( 3 ) خلقه بها ، تجدني
فيهما ؟ قال : نجد مثل نعتك ، يخرج من مخرجك ، كنا نرجو أن يكون فينا ، فلما خرجت رأينا
أنك هو ، فلما نظرنا إذا أنت لست به ، قال : من أين ؟ قال : نجد من أمتك سبعين ألفا
يدخلون الجنة بغير حساب ، وإنما أنتم قليل ، قال : فهلل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر ، وهلل وكبر ، ثم
قال : والذي نفس محمد بيده إنني لأنا هو ، وإن من أمتي لأكثر من سبعين ألفا وسبعين
وسبعين ( 4 ) .
جوابه صلى الله عليه وسلم لمن سأل عما سأل قبل أن يسأله عن شئ منه
قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنا الزبير : أبو ( 5 ) عبد السلام ، عن
أيوب بن عبد الله بن مكرز - ولم يسمعه منه - قال : حدثني جلساؤه وقد رأيته عن وابصة
الأسدي ، وقال عفان : ثنا غير مرة ولم يقل : حدثني جلساؤه ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا
أريد أن لا أدع شيئا من البر والاثم إلا سألته عنه ، وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه ، فجعلت
أتخطاهم ، فقالوا : إليك وابصة عن رسول الله ، فقلت : دعوني فأدنو منه ، فإنه أحب الناس إلي
هامش
( 1 ) ما بين معكوفتين من الدلائل ، وفي الأصل : ومحمد بن موسى بن الطفيل ، قالا . . .
( 2 ) في الدلائل : الفلتان بن عاصم .
( 3 ) في الدلائل : وأشياء حلفه بها ، تجدني فيهما .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 273 .
( 5 ) في نسخ البداية المطبوعة : بن تحريف .