تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المطلب ( 1 ) بن حنطب المخزومي ، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ، حدثني أبي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصاب الناس مخمصة فأستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهورهم وقالوا : يبلغنا الله به ، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم ، قال : يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا ؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم وتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة ، فإن الله سيبلغنا بدعوتك ، أو سيبارك لنا في دعوتك ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحبة ( 2 ) من الطعام وفوق ذلك ، فكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر ، فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحتثوا ، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملاوه ، وبقي مثله ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله ، لا يلقى الله عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة ( 3 ) . وقد رواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك بإسناده نحو ما تقدم .

حديث آخر في هذه القصة

قال الحافظ أبو بكر البزار : ثنا أحمد بن المعلى الادمي ، ثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا سعيد بن سلمة ، حدثني أبو بكر ( 4 ) - أظنه من ولد عمر بن الخطاب - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ( 5 ) أبي ربيعة أنه سمع أبا خنيس الغفاري أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه أصحابه فقالوا : يا رسول الله جهدنا الجوع ، فأذن لنا في الظهر أن نأكله ، قال : نعم ، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فجاء رسول الله فقال : يا نبي الله ما صنعت ؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر ، فعلى ما يركبون ؟ قال : فما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال : أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم فتجمعه في ثوب ، ثم تدعو لهم ، فأمرهم فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب ثم دعا لهم ثم قال : أئتوا بأوعيتكم ، فملأ كل إنسان وعاءه ، ثم أذن بالرحيل ، فلما جاوز مطروا فنزل ونزلوا معه وشربوا من ماء السماء ، فجاء ثلاثة نفر فجلس اثنان مع رسول الله وذهب الآخر معرضا ، فقال رسول الله : ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما واحد فاستحى من الله فاستحى الله منه ، وأما الآخر فأقبل تائبا فتاب الله عليه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه . ثم قال البزار :
هامش
( 1 ) في رواية البيهقي : المطلب بن عبد الله بن حنطب . ( 2 ) في المسند : بالحثية . ( 3 ) مسند الإمام أحمد ج 3 / 418 . وأخرجه النسائي في السنن الكبرى عن أبي عمرة ، وفي اليوم والليلة عن المطلب قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال : حدثني أبي . . . كذا في تحفة الاشراف 9 / 236 . ( 4 ) أبو بكر وهو بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . ( 5 ) في رواية البيهقي : بن عبد الله بن أبي ربيعة .