قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ تُدْبَغْ فَكَرِهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُبْسَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ 1 وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ " 2 دَلِيلٌ عَلَى إباحة دخول المقابر بالنعال . ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ سَكَنَ الثَّرَى لِلدَّاخِلِ الْمَقَابِرَ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ أَمَرَ بِضِدِّهِ 3171 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ :
هامش
1 قال البغوي في " شرح السنة " " 5 / 413 - 414 " بعد أن أورد حديث أبي هريرة : " إن الميت يسمع حس النعال . . . " : فيه دليل على جواز المشي في النعال بحضرة القبور وبين ظهرانيها . ثم ذكر حديث بشير بن الخصاصية ، وقال : فذهب بعض الناس إلى كراهية المشي بين القبور في النعال ، وقيل : إن أهل القبور يؤذيهم صوت النعال ، والعامة على أن لا كراهة فيه ، والأمر بالنزع قيل : إنما كان لأن أكثر أهل الجاهلية كانوا يلبسونها غير مدبوغة إلا أهل السعة منهم ، فأمر بنزعها لنجاستها . وقال أبو عبيد : أراه أمره بذلك لقذر رآه في نعليه ، فكره أن يطأ بهما القبور كما كره أن يحدث الرجل بين القبور .
وقال أبو سليمان الخطابي : يشبه أن يكون إنما كره لما فيه من الخيلاء ، وذلك أن نعال السبت من لباس أهل السترفة والتنعم ، فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر في زي التواضع ولباس أهل الخشوع ، والله أعلم .
2 تقدم تخريجه برقم " 3113 " و " 3118 " و " 3120 " .