تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وهي والدة أولاده : عبد الله وعون وغيرهم . قال : بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز . وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة . وقد أجمعوا على خلافه . قال : ويحتمل أن يقال : إن جعفراً قتل شهيداً ، والشهداء أحياء عند ربهم . قال : وهذا ضعيف لأنه لم يرد في حق غير جعفر من الشهداء ممن قطع بأنهم شهداء كما قطع لجعفر كحمزة بن عبد المطلب عمه ، وكعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر . وانهى كلام شيخنا ملخصاً . وأجاب الطحاوي " 3 / 78 " بأنه منسوخ وأن الإحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ، ثم أمرت بالإحداد أربعة أشهر وعشراً ، ثم ساق أحاديث الباب وليس فيها ما يدل على ما ادعاه من النسخ ، لكنه يكثر من ادعاء النسخ بالاحتمال ، فجرى على عادته . ويحتمل وراء ذلك أجوبة أخرى : أحدها أن يكون المراد بالإحداد المقيد بالثلاث قدراً زائداً على أحدها المعروف ، فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر ، فنهاها عن ذلك بعد الثلاث . ثانيها : أنها كانت حاملاً فوضعت بعد ثلاث ، فانقضت العدة فنهاها بعدها عن الإحداد ، ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى " ثلاثاً " لأنه يحمل على أنه صلى الله عليه اطلع على أن عدتها تنقضي عند الثلاث . ثالثها : لعله كان أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها إحداد . رابعها : أن البيهقي أعل الحديث بالانقطاع فقال : لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء ، وهذا تعليل مدفوع ، فقد صححه أحمد ، لكنه قال : إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد . قلت : وهو مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ وذكر الأثرم أن أحمد سئل عن حديث حنظلة ، عن سالم ، عن ابن عمر رفعه : " لا إحداد فوق ثلاث " فقال : هذا منكر ، والمعروف عن ابن عمر من رأيه . اه‍ وهذا يحتمل أن يكون لغير المرأة المعتدة فلا نكارة فيه بخلاف حديث أسماء ، والله أعلم .