تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وزائدة ، كلهم عن الأعمش ، به . وسقط من إسناد عبد الرزاق : عمارة بن عمير . قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 5 / 220 : وجه الجمع بينهما - أي بين حديث أنس المتقدم وحديث ابن مسعود هذا - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا ، وتارة هذا ، فأخبر كل واحد بما اعتقد انه الأكثر فيما يعلمه ، فدل على جوازهما ، ولا كراهة في واحد منهما ، وأما الكراهية التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل اللانصراف عن اليمين أو الشمال ، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لابد منه ، فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ ، ولهذا قال : يرى أن حقاً عليه . فإنما ذم من رآه حقاً عليه . قال الحافظ في الفتح 2 / 338 : ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر ، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد ، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره ، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود ، لأنه أعلم وأسن وأجل ، وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس ، وبأن في إسناد حديث أنس في الأمرين ، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال ، لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره . ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر ، وهو أن من قال : أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة ، ومن قال : كان أكثر انصرافه عن يمينه ، نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة ، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ، ومن ثم قال العلماء : يستحب الانصراف إلى جهة حاجته ، لكن قالوا : إذا استوت الجهتان في حقه ، فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن . وسيرد من حديث ابن مسعود برقم " 1999 " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامة ما ينصرف عن يساره إلى الحجرات ، وهو ما يؤيد وجه الجمع الذي ذكره الحافظ كما تقدم .
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 338 | ابن حبان / الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي