عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْحَرَّ مِنْ فيح جهنم فأبردوا بالصلاة " 1 . ذكر لخبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه . . . ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ 1505 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ : حدثنا
هامش
1 إسناده صحيح على شرط مسلم . عبد العزيز : هو الدراوردي ، والعلاء : هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي .
وأخرجه مسلم [ 615 ] [ 182 ] في المساجد : باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في الطريقة ، عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد العزيز الداوردي ، بهذا الإسناد . وسيرد من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم [ 1506 ] و [ 1507 ] و [ 1510 ] وتخريج في مواضعها .
قال البغوي في " شرح السنة " 2 / 205 : ومعنى الإبراد : انكسار حر الظهيرة ، وهو ا ، تتفيأ الأفياء ، وينكسر وهج الحر ، فهو برد بالإضافة إلى حر الظهيرة .
وقوله : " من فيح جهنم " : قال أبو سليمان الخطابي في " معالم السنن " 1 / 239 : معناه : سطوع حرها وانتشاره ، وأصله في كلاهم : السعة والانتشار ، يقال : مكان أفيح ، أي : واسع ، وأرض فيحاء ، أي : واسعة ، ومعنى الكلام يحتمل وجهين ، أحدهما : أن شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة . . والوجه الآخر : أن هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب ، أي : كأنه نار جهنم في الحرن فاحذروها ، واجتنبوا ضررها .
قال الحافظ في " الفتح " 2 / 16 : وجمهور أهل العلم على استحباب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت ، وينكسر الوهج ، وخصه بعضهم بالجماعة ، فأما المنفرد ، فالتعجيل في حقه أفضل ، وهذا قول أكثر المالكية ، والشافعي أيضاً ، لكن خصه بالبلد الحار ، وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجداً من بعد ، فلو كانوا مجتمعين ، أو كانوا يمشون في كن ، فالأفضل في حقهم التعجيل ، والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد ، وهو قول إسحاق ، والكوفيين ، وابن المنذر .