تَكْرَهُونَهُ 1 ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ 2 فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ " قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ فَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا 3 إِلَى النَّاسِ : " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " .
هامش
1 قال الخطابي في " معالم السنن " 2 / 200 - 201 : معناه أن لا يأذن لأحد من الرجال يدخل فيتحدث إليهن ، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب ، لا يرون ذلك عيباً ، ولا يعدونه ريبة ، فلما نزلت آبة الحجاب ، وصارت النساء مقصورات ، نهى عن محادثتهن ، والقعود إليهن ، وليس المراد بوطء الفرش ها هنا نفس الزنى ، لأن ذلك محرم على الوجوه كلها ، فلا معنى لاشتراط الكراهية فيه ، ولو كان المراد به الزنى ، لكان الضرب الواجب فيه هو المبرح الشديد ، والعقوبة المؤلمة من الرجم دون الضرب الذي ليس بمبرح .
قال النووي 8 / 184 : والمختار : أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم ، والجلوس في منازلكم ، سواء كان المأذون له رجلاً أجنبياً أو امرأة ، أو أحداً من محارم الزوجة ، فالنهي يتناول جميع ذلك ، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل أو امرأة ، ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه ، لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه ، أو ممن أذن له في الإذن في ذلك ، أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك ونحوه ، ومتى حصل الشك في الرضا ، ولم يترجح شيء ، ولا وجدت قرينة ، لا يحل الدخول ولا الإذن . والله أعلم .
2 تحرفت في " الإحسان " إلى : " نزلت " ، والمثبت من " التقاسيم " 3 / لوحة 81 .
3 ينكتها - بالتاء المثناة : معناه : يشير بها إلى الناس كالذي يضرب بها الأرض ، ولأبي داود : " ينكبها " بالباء الموحدة ، ومعناه : يميلها إليهم ، يريد أن يشهد الله عليهم .