قال سالم فمن أجل ذلك كان بن عُمَرَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَالزُّبَيْرِيُّ وَشُعَيْبُ بْنُ أبي حمزة
ورواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ سَالِمٍ
وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْهَدِيَّةُ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَمَنْ أُهْدِيَ له شيء فليقبله ولا يَرُدُّهُ وَلْيُكَافِئْ عَلَيْهِ
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ مَنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ فَلْيَقْبَلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
وَالْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْضًا إِذَا أَعْطَاكَ أَخُوكَ شَيْئًا فَاقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ فَاسْتَمْتِعْ بِهِ وَإِنْ كُنْتَ غَنِيًّا فَتَصَدَّقْ بِهِ وَلَا تُنَفِّسُ عَنْ أَخِيكَ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ فِيكَ
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ لَهُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا يَرْزُقُ بَعْضَكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ عَلَى حَاجَتِهِ وَلَا يَرُدَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقًا رَزَقَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
1885 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلُهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ
هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى لِيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ
وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذَلِكَ
فَقَالَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وبن نافع
الاستذكار — صفحة 607
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٦٠٧