وقد ذكرنا هناك حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ أَبَدًا
وَقَدْ عَرَضَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قِصَّةٌ شَنْعَاءُ فِي سَفَرٍ سَافَرَهُ وَحْدَهُ فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا مَنْ قَبْرٍ يَتَأَجَّجُ نَارًا فِي عُنُقِهِ سلسلة يناديه يا عبد الله اسقني ماءا إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ بِإِثْرِهِ مِنَ الْقَبْرِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تُسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ثُمَّ جَبَذَهُ بِالسِّلْسِلَةِ فَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسِلْمِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ وَتَمَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ
1835 - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا
هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَجَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا
وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهَا تُسَافِرُ مَعَ زَوْجِهَا حَيْثُ شَاءَتْ مِنْ قَصِيرِ الْمَسَافَةِ وَطَوِيلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمٌ مِنْهَا
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَافِرُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ
وَاخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ
الاستذكار — صفحة 531
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥٣١