وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَا فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِّ وَالْآبَاطِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ تَخْرُجُ فِي الْأَيْدِي وَالْأَصَابِعِ وَحَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْبَدَنِ
وَرَوَيْنَا أَنْ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ إِنِّي قَدْ ضَبَطْتُ الْعِرَاقَ بِيَمِينِي وشمالي فارغة فأخبر بذلك بن عُمَرَ فَقَالَ مُرُوا الْعَجَائِزَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ فَفَعَلْنَ فَخَرَجَ بِأُصْبُعِهِ طَاعُونٌ فَمَاتَ مِنْهُ
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الزحف
وروينا عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الطَّاعُونُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ وَعَلَى الْفَارِّ أَمَّا الْفَارُّ فَيَقُولُ فَرَرْتُ فَنَجَوْتُ
وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُولُ أَقَمْتُ فَمُتُّ وَإِنَّمَا فَرَّ مَنْ لَمْ يَجِئْ أَجَلُهُ وَقَامَ فَمَاتَ مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ
وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى انْصِرَافِهِ عَنِ الطَّاعُونِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ نَزَلَ بِالشَّامِ وَدَخَلَهَا يَوْمَئِذٍ
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنْ قَاسِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جِئْتُ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ يَعْنِي حِينَ رجع من أجل الوباء
قَالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ إِذَا سَمِعْتَ بِالطَّاعُونِ قَدْ وَقَعَ عِنْدَكُمْ فَاكْتُبْ إِلَيَّ أَخْرُجْ إِلَيْهِ
وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَفِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَانْصَرَفَ مِنْ سرغ وبها الطاعون
وقال ضمرة عن بن شَوْذَبٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيِّ قَالَ قُلْتُ لِمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مَا تَقُولُ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ قَالَ هُوَ الْقَدَرُ تَخَافُونَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَخْبَارًا غَيْرَهَا فِي مَعْنَاهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا مِنْهَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ
الاستذكار — صفحة 252
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٥٢