تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ إِذَا غَلَى فَهُوَ خَمْرٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ وَقَالُوا إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ غَلَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَالِ الْمَكْرُوهَةِ الْحَرَامِ إِلَى حَالِ الْحَلَالِ فَسَوَاءٌ غَلَى بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَغْلِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَدْ حَرُمَ إِلَّا أَنْ يَغْلِيَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمَ قَالَ وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْعَصِيرِ مَا لَمْ يُزْبِدْ وَإِذَا أَزْبَدَ فَهُوَ حَرَامٌ هَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عنه وروى عنه قَتَادَةَ اشْرَبْهُ مَا لَمْ يَغْلِ فَإِذَا غَلَى فَهُوَ خَمْرٌ وَكَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَقَالَ الْحَسَنُ اشْرَبْهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ اشْرَبْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَرَوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ علي وعن عطاء وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَعَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا اشْرَبْهُ ثَلَاثًا ما لم يغل وقال بن عباس اشربه ما كان طريا وقال بن عُمَرَ اشْرَبْهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ شَيْطَانُهُ قِيلَ لَهُ وَمَتَى يَأْخُذُهُ شَيْطَانُهُ قَالَ فِي ثَلَاثٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الثَّمَانِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَالشُّذُوذِ الْمَحْجُوجِ بِالْجُمْهُورِ وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِي
الاستذكار — صفحة 12 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض