وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ والكافر والذمي في الحكم بينهما والقضاء كالمسلمين سَوَاءٌ
وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ ( إِلَّا مِنْ أَدَبٍ فَافْعَلْهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ وَأَنَّ الَّذِي يَرْضَى بِأَنْ يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ ) ضَعِيفُ الرَّأْيِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ ( أَمَا إِنَّكَ لَوْ صَنَعْتَهُ لَقَطَعْتَ ظَهْرَهُ )
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ( الْمَدْحُ فِي الْوَجْهِ هُوَ الذَّبْحُ )
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ )
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ
وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِي الْمُوَاجَهَةِ وَفِيهِ تَرْكُ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِهِمْ ( فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ) لِئَلَّا يُصَدَّقَ بِبَاطِلٍ أَوْ يُكَذَّبَ بِحَقٍّ
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ )
وَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا قَدْ ( ذَكَرْتُهُ ) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ ( بْنُ أَصْبَغَ ) قَالَ حَدَّثَنِي بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ ( بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ) قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ عَنْ بِلَالِ بن أبي بردة بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ
الاستذكار — صفحة 98
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٩٨